47 -إن هذا الغزو الصليبي لأفغانستان يعد فرصة ذهبية لبريطانيا للإنتقام من هذا الشعب الأعزل البسيط الذي مرّغ وجه الإمبراطورية البريطانية في التراب في القرن التاسع عشر. فقد وجهت بريطانيا بمجموعة كبيرة من جيشها وأسلحتها لأفغانستان لتشارك أمريكا في غزوها العسكري لتلك البلاد، وهذا يؤكد ما ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن عن هؤلاء الكفار من الحقد الدفين المتمكن في أعماقهم على هذا الدين الحنيف"قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ" (118 آل عمران) فهل يعقل المسلمون!! لقد ظل هذا الحقد في قلوب البريطانيين أكثر من قرن مع أنهم هم الذين غزو أفغانستان وحاولوا احتلالها إلا أنهم لم ينسوا هزيمتهم النكراء على يد هذا الشعب المسلم البسيط. ومن المعروف أن البريطانيين من أشد الشعوب كرهًا للإسلام و للمسلمين، وهذا يتضح من إعتداءات الشعب البريطاني على المسلمين في بريطانيا وإحراق مساجدهم، ومن يتتبع قنواتهم الإخبارية وتصريحات ساسهم و مفكريهم يرى هذا كما يرى الشمس في وضح النهار.
48 -أما روسيا فإن موقفها من التحالف الأمريكي غير واضح تمامًا، فعندها من العداء التاريخي للشعب الأفغاني ما لا يجهله أحد، وهي في نفس الوقت لها حسابات مع أمريكا لم تنتهي بعد، ومصالح متداخلة و متشابكة في آسيا الوسطى و في القوقاز. وأغلب الظن بأنها سوف تتفق مع أمريكا على تقاسم الأدوار و المصالح في هذه الحرب الشعواء على البلاد الإسلامية الوليدة، و ستلعب روسيا على ورقة الشيشان (وربما حليفتها صربيا الأرثوذكسية) و على أكبر قدر ممكن من المكاسب الإستراتيجية السياسية و الإقتصادية في منطقة آسيا الوسطى، ولا يمكن أن تتجاهل أمريكا روسيا في هذه الحرب من الناحية السياسة و العسكرية و الإستخباراتية.
49 -أما إيران فسوف تعمل أمريكا على إغرائها بإغلاق حدودها مع أفغانستان و تعاونها معها مقابل بعض الإمتيازات عبر وساطة أُروبية بينها وبين طهران، ومع بغض إيران الشديد لحركة طالبان السنيّة فإن الحكومة الإيرانية لا تستطيع حتى الآن عقد أي إتفاقيات مباشرة مع أمريكا خوفًا من المعارضة الشعبية في إيران، حيث ان المحافظين في الحكومة الإيرانية سوف يستغلون هذه النقطة للنيل من حكومة خاتمي الإصلاحية.
50 -أما حكومات الدول العربية فقد أدركت خطر هذه التحركات الأمريكية و عملت (كعادتها) على الإدلاء بتصريحات متفرقة ضعيفة بين مؤيد و متحفظ على هذه التحركات، و أعربوا علنًا عن خوفهم و رفضهم أن تقوم أمريكا على استهداف أي دولة عربية بعد أفغانستان، و صرحوا على أنه يجب (!) على أمريكا أن تفرق بين المقاومة للدفاع عن النفس (في إشارة إلى المقاومة الفلسطينية) و الإرهاب!! وهذه التصريحات المتحفظة في طياتها خطر عظيم على الأُمة الإسلامية فهي توحي بأنه طالما أن المعتدى عليه ليست دولة عربية فهذا لا يعنينا وهذا يُرجعنا إلى زمن الوطنية البغيض الذي كان السبب الرئيس في الإطاحة بالخلافة الإسلامية، فما الفرق بين دم الأفغاني المسلم و دم العراقي أو الفلسطيني أو السوري