كان العراق قد غزا الكويت، وكان الصليب الأمريكي قد استلم العراق، والنصارى وطئوا أرض محمد صلى الله عليه وسلم , وكان الفلسطينيون قد اعترفوا بدولة يهود في إسرائيل، وكان هو يبحث عن نفسه في خضم جيل أصابه الإحباط.
ضمن برنامج للتبادل الثقافي بين مصر وألمانيا أتيحت له فرصة الذهاب إلى ألمانيا.
وطئت قدماه مدينة (هامبورج) الواقعة شمال غربي ألمانيا , وهي المدينة التي عرفت فيما بعد (مطبخ عمليات اليوم المبارك) , وصلها بتاريخ 24 - 7 - 1992 , وقدر الله وحده منتظره كي يصطفيه من بين خلقه (ليدمر الحضارة الأمريكية المزعومة التي قامت على اضطهاد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها) .
ورغم أن تأشيرة الزيارة لم تكن لتسمح له بكثير من الأشياء، اغتنم محمد عطا فرصة وجوده هناك للبحث عن أماكن للدراسات العليا في الهندسة المعمارية.
رفض معهد Fachhochschule في هامبورج طلبه، فطعن في الرفض. بينما كان يبحث في أماكن أخري أعيد النظر في طلبه وتم قبوله، لكن ذلك حدث فقط بعد أن وجد مكانًا لدراسة التخطيط العمراني في الجامعة الفنية في (هاربورج) إحدى ضواحي هامبورج في العام 1992.
من اليوم الأول ترك انطباعًا رائعًا لدي أستاذه، ديتمار ماخوله حيث يقول: (كان انطباعي الأول عنه أنه شاب ذكي، متحفظ إلي حد ما، له عينان تشعان شغفًا واهتمامًا. كان مهتمًا باستطلاع كل ما يمكن الاستفادة منه. أما ما لم يكن عاديًا فهو تدينه الشديد. كان يصلي بجدية، وكانت الصلاة بالنسبة له أسلوب حياة. لم تكن لدي مشكلة مع هذا الأمر، فأنا مطلع علي الإسلام وعلي العالم العربي، ولكنّ الطلاب كانوا يستغربونه) .
فلقد قال عنه (دينمار ماخوله) أستاذه في الجامعة الفنية: إنه شاب صغير يدرس بجدية، يعطينا الانطباع بأنه سيكون عضوًا خيرًا في مجتمعنا، لكن لابد أنه حدث له بلبلة في الذهن، أو شيء من هذا القبيل، حتى أصبح هذا الشخص في تفكيره وشعوره شخصًا آخر غير الذي أعرفه. إنها ليست بلبله في الذهن كما ادعيت يادينمار , إنه نور الحق , إنه الجهاد في سبيل الله , إنه البذل والعطاء , ارخاص الروح لله وحده.
ولكن لا نستغرب منكم ذلك الهراء فأنت كافر ابن كافر لا تعلم بشئون ديننا , ولكن الأدهى والأمر من ذلك قيام علماء ممن ينتسبون إلى ديننا ليفتروا على هؤلاء الذي رفعوا العار عن جبين أمتنا , ليتفوهوا بكلام أشد مماقلته يادينمار.
في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 92 بدأ محمد الأمير أو محمد عطا ينخرط في دراسة التخطيط العمراني للمدن.