كان يستمع إلى محاضرته الأولى، كان يستمع أكثر مما يتحدث، وإذا تحدث كان يلفت النظر، لكنه كان كثيرًا ما يستأذن للصلاة.
فلقد قال عنه (دينمار ماخوله) : لم تكن لديَّ مشكلة مع هذا الأمر، لأنني أعلم به، ولكن الطلاب كانوا مندهشين، كان أمرًا مختلفًا بالنسبة لهم، تدينه، الأمر الآخر أنه كان في عينيه يبدو الاهتمام، كان يسأل، يريد أن يتعلم، وكان هذا انطباعي الأول عنه.
أيمن نجم (من أصدقاء محمد عطا) في المانيا يقول: عمري ما سمعت اسم محمد عطا، أنا أعرف إن اسمه الأمير .. محمد الأمير، يعني كان مشهور اسمه هكذا .. كان اسمه محمد الأمير، وشخصيته كان ملتزم، أخلاق، مساعد جدًا , يعني لو حد عنده مشكلة كان يساعده، في الجامعة كان معروف بين الألمان والعرب على حد سواء، وفي المسجد كان معروف أيضًا.
محمد بلفاس (الجالية الإسلامية في هامبورج) يحكي هو الآخر ماعايشه مع ذلك البطل الشهيد كما نحسبه"ولا نزكي على الله أحد"يمضي ويقول أنه: مؤدب، ويحترم الجميع .. ، هو صموت، لا يتكلم كثيرًا، ولا يتدخل في شؤون الناس، هو خدوم.
علاقتي معه محدودة جدًا، لأني كنت أعقد اجتماعات للأخوة الألمان، وهؤلاء الناس المهتمين بالإسلام، والأخوة المتزوجين من ألمانيات، وهو يأتي ساعات يعني يمكن ثلاث إلى أربع مرات، لا يروقه الاختلاط .. ولكن نحن مضطرون لأن دعوة الألمان لابد منها.
لم تكد شهور قليلة تمر على محمد الأمير في ألمانيا حتى علم في فبراير/شباط عام 93 أن سيارة انفجرت في مركز التجارة العالمي في نيويورك فقتلت خمسة وأفزعت أميركا بأسرها (ولله الحمد) .
في نفس العام قالت الأسرة الألمانية التي كانت تستضيف محمد عطا في منزلها أنها لم تستطع عندما حل رمضان بعد ذلك بثمانية أشهر، فهم تصرفات الشاب المسلم المتدين. كانوا يشعرون بـ إهانة ثقافية (لعن الله اليهود والنصارى) كلما أزاح محمد عينيه عن شاشة التليفزيون عند ظهور فتاة شبه عارية، وكانوا يشعرون بإزعاج كلما استيقظ قبيل الفجر لإعداد وجبة السحور. في النهاية لا هم استراحوا ولا هو استراح، فاضطر إلي جمع أغراضه والبحث عن مسكن آخر. وكان قدر الله يدحرجه في اتجاه بعينه.
انتقل في يوليو/ تموز عام 93 إلى بيت للطلاب في هامبورج إلى جانب اجتهاده في الدراسة، وفي اقترابه من الله بدأ يكسب كل شهر حوالي 1,000 دولار من عمله في أوقات فراغه لدى شركة للتصميم الهندسي يملكها هذا الرجل، الذي يذكره بكل خير.
محمد بلفاس بدوره رجل ودود كريم، لا يزال في عقده السادس يبحث عن عروس، شقته المتواضعة التي داهمتها الشرطة الألمانية أشبه بناديٍ لمجتمع المسلمين في هامبورج، يعرف الله حق المعرفة , و لا يزال مكتب التحقيقات الفيدرالي يضعه على قائمة المشتبه بهم.