وقال بعض أهل العلم إنما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم إلى أهاليهم من المشركين فلا يتصور أن يقتلوهم ... !! بل ما طلبوهم إلا رحمة بهم أن يضلوا عن دين آبائهم وأجدادهم زعموا ... !!
ثالثًا: هذا إن جاز فهو محمول على مسألة المعاهدة .. !! وأين المعاهدة الآن التي تُزعم؟؟!! هل هناك معاهدة بين طالبان وأمريكا أم ماذا .. ؟؟!!
رابعًا: هذا التقسيم من جعبة المانعين المحرمين وهو تقسيم باطل لم يقل به أحد من علماء السلف ولا أئمة الدعوة السلفية في هذه البلاد وإنما قالت به السياسة والمجاملة.
لأن مساعدة الكافر من أجل كفر الكافر وإسلام المسلم .. هي بحد ذاتها كفر إجماعًا .. ولو لم يساعده بشيء لأنه يقصد نصرة الكفر على الإسلام ... فكان الأمر هنا اعتقادا حتى المرجئة يكفرون بذلك .. و هذا كفر اعتقاد وليس كفر عمل وإنما العمل بعد هذا محصلة من محصلة هذا الاعتقاد .... حيث انشرح صدره لهذا الكفر وهو الوقوف بجانب الكفار لكفرهم ضد إخوانه المسلمين (من أجل كفر الكفار) قال تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106) وقال تعالى (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
لذا كان قول عمر في حادثة حاطب ومراسلته للمشركين ـــ: دعني أضرب عنق هذا المنافق، وفي رواية: فقد كفر، وفي رواية: بعد أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم أو ليس قد شهد بدرًا قال عمر: بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك .. !!
فهذا يدل على أن المتقرر عند عمر رضي الله عنه والصحابة أن مظاهرة الكفار وإعانتهم كفر وردة عن الإسلام، ولم يقل هذا الكلام إلا لما رأى أمرًا ظاهره الكفر ..
ولذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر عمر رضي الله، ولم ينكر عليه تكفيره إياه، وإنما ذكر عذر حاطب رضي الله عنه .. ثم قول حاطب رضي الله عنه وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام ..
فهو يعلم إذًا أن مظاهرة الكفار ردة ... ناهيك عن أن رسالة حاطب لم يكن مفادها سوى يا معشر قريش، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام.