فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 83

ففي احتلال الطواغيت اليوم لبلاد الحرمين مثلًا، الحكم بغير ما أنزل الله في الأمور التجارية والعمالية والمصرفية والإعلامية وغيرها، بل لا تُحكّم الشريعة اسميًّا إلا في قضايا الأحوال الشخصية والحدود والجنايات والمنازعات الشخصية.

وحكومة بلاد الحرمين من أكبر أولياء الكفار في هذا الزمان، وهم لكل كافرٍ عون ونصير وولي وظهير على المسلمين، ولهم في كل حرب على الإسلام نصيب الأسد، وهم حماة اليهود والنصارى والمشركين من الرافضة وعبدة القبور وهم ظهرهم وركنهم الّذي يلجؤون إليه، وليس المجال مجال تعداد كفريات هذه الدولة.

وأما عرض المرأة المسلمة، فلا تسل عن الذئبِ استُرعي على الغنم، فهم يسعون جاهدين إلى إحلال الرذيلة والفسوق والمجون والسفور محلَّ العفاف والصيانة والشرف والديانة، نسأل الله أن يحفظ أعراض المسلمين ودينهم ودنياهم.

القاعدة الثانية: لا فرق بين الأصيل والوكيل.

إذا كان الخوف من الاحتلال خوفًا من أشخاصٍ محدّدين يحكمون البلاد، أو من أن يحكم البلاد ويستولي عليها أبناء عرقٍ معيّن، فهو خوفٌ لا معنى له.

أمَّا إن كان الاحتلال خوفًا من الآثار والثمرات والأعمال التي يقوم بها المحتلُّ، فهو خوفٌ حقيقيٌّ، ولكنَّ المخوفَ واقعٌ اليوم، فإنَّ الأمريكان اللذين يُخشى احتلالهم، محتلُّون للبلاد قبل هذه العمليات، ولكنَّهم لا يقومون بدور المحتلِّ علنًا، بل يَكِلُون ذلك إلى عملائِهِم ووكلائهم في البلاد، فيخرجون بذلك من تهمة الاحتلال مع حصولهم على كلِّ ما يُريدون منه.

فمن العبث أن نُطالب بتوقُّف العمل الجهادي في العراق مثلًا عندما تخرج القوات الأمريكية بصفتها الرسمية، وتبقى الحكومة العراقية التي يُخلِّفها الاحتلال وراءه، فإنَّ الحكومة العراقية -ومثلها سائر الحكومات العميلة- ليست شيئًا آخر مختلفًا عن الجيش الأمريكي بل هي آلةٌ ترى أمريكا استخدامها حيثُ تحتاج إلى خداع من غفلوا عن دينهم ولم يُبصروا واقعهم.

القاعدة الثالثة: لا يشترط في الاحتلال أن يكون بوسائل عسكريَّة.

إنَّ كون قوَّات التدخُّل السريع جاهزةً لاحتلال البلاد حالما تتعرض مصالحها النفطية للخطر، لدليلٌ واضحٌ على أنَّ مصالحها النفطية تجري على ما تُريد وتأمر به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت