التساؤل السادس: [1] هل قامت الحركة الجهادية بسبب التضييق والمطاردة في بلاد الحرمين؟
سبق الكلام في الأعداد الماضية عن خمسة تساؤلات حول شرعية العمل ومصلحته الشرعية وفي هذا العدد نتطرق إلى شبهة يوردها البعض سواء بحسن قصد أم بسوءه وهو:
التساؤل السادس: هل قامت الحركة الجهادية بسبب التضييق والمطاردة في بلاد الحرمين؟
حقيقة هذا التساؤل؛ تصور أن الحركة الجهادية لم تقم من دوافع أساسية بل كانت ردة فعلٍ على الحملة الصليبية التي تشنها الحكومة السلولية على الجهاد والإسلام عامة، أو أنَّ الحملة على الأقلّ دفعت الحركة الجهادية للتخلي عن الشروط العسكرية اللازمة لبدء المعركة تحت الضغط السلولي.
وهذا مخالف للواقع تمامًا، ولو فُرض أنَّه هو الواقع فلا بأس فيه، فقد قال الله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) والدفاع عن النفس والثأر من العدو الكافر من الموجبات الشرعية المتفق عليها للقتال في سبيل الله.
ولكن الحركة الجهادية في جزيرة العرب لم تقم أساسًا لأجل هذه الحملة المؤخرة والتضييق الذي انطلق بانطلاق الحملة العالمية الصليبية ضد الإرهاب، بل سبق هذه الحملة الأخيرة تمهيد وتوطئة طويلة الأمد، من عدد من العلماء والدعاة والمصلحين، ومن شيخ المجاهدين أسامة بن لادن، منذ سنين عديدة تزيد على عشر سنواتٍ سبقت قيام الحركة الجهادية كمشروع حرب عصابات، وإن تخلل هذه المدة شيء من العمليات الجهادية.
فهذا المطلب والمقصد مقصد واضح معروف عند كثير من الناس إن لم يكن الأكثر، قبل الحادي عشر من سبتمبر، وخاصة بعد شريط"كول"، وكثير من الشباب
(1) العدد 14 من صوت الجهاد