التساؤل التاسع: [1] هل يمكن العمل مع المجاهدين وهم قد يقعون في بعض الأخطاء؟
هناك من يقعد عن الجهاد ولا يكتفي بهذا الذنب بل يزيد عليه تصيده لأخطاء المجاهدين والنفخ فيها وجعلها سببًا في التحذير من المجاهدين وإجابة على هؤلاء نطرح هذا التساؤل:
التساؤل التاسع: هل يمكن العمل مع المجاهدين وهم قد يقعون في بعض الأخطاء وبخاصة فيما يتعلق بالدماء؟
إنَّ من الثوابت في دين الله عز وجل أن الجهاد في سبيله ماضٍ إلى قيام الساعة، وأن مشروعيته لا تسقط لوجود أخطاء لدى المجاهدين، إذ أن بعض الناس هداهم الله يرغب عن طريق الجهاد الواجب المُتحتِّم عليه لوقوع بعض المجاهدين في بعض الأخطاء الشرعية، فعندما تدعو أحدهم إلى قتال العدو الصائل المحتل لبلاد المسلمين يعتذر لك عن ذلك لوجود عددٍ من الأخطاء لدى المجاهدين ويظن أن هذا يُبرِّر له قعودَه عن الجهاد في سبيل الله.
ومما يُردُّ به على هؤلاء أن يُقال: ليس هناك أشرف وأزكى من جيشٍ قائده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفراده هم الصحابة الكرام الذين رضي الله عنهم وهم خير الناس كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) أخرجاه في الصحيحين، وليس هناك رايةٌ أنقى وأصفى من هذه الراية الشريفة ومع ذلك كله فقد وقع من بعض المجاهدين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو من كبائر الذنوب - والعياذ بالله - فقد قَتل أحدهم نفسه عمدًا عدوانًا، فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ لا يدع لهم شاذةً إلا اتبعها يضربها بسيفه فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنه من أهل النار) فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه،
(1) العدد 17 من صوت الجهاد