فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 83

التساؤل الخامس: [1] أمريكا هي المستفيد الوحيد أو الأول مما يحدث من اضطراب في المنطقة

مرَّ معنا في العددين الماضيين الكلام عن الإشكال الذي يرد حول كون الجهاد في جزيرة العرب مضعف للجهاد في العراق وفي هذا العدد نتطرق إلى إشكالٍ وشبهة يوردها بعض الناس وهي:

التساؤل الخامس: يتردد كثيرًا أن أمريكا هي المستفيد الوحيد أو الأول مما يحدث من اضطراب في المنطقة، ومن كون المجاهدين يُقتلون بأيدي النظام السعودي.

تردد هذا التساؤل بعينه أيام الجهاد الأفغاني الروسي، وكانت أمريكا فعلًا مستفيدة من ذلك الجهاد، ولكن الواقع أنَّ أمريكا التي أصبحت اليوم أمام أزمة بقاء على أيدي (الأفغان العرب) هي أكبر متضرر من ذلك الجهاد، وقد قال الله عز وجل عن عبده ورسوله موسى (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) وكان فرعون يمنُّ على موسى بتلك الخدمة التي أسداها له (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) والواقع أنَّ فرعون لم يفعل ذلك من أجل موسى، حرصًا وشفقةً عليه، بل (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) ، وهذا بالضبط هو ما حصل لأمريكا في الجهاد الأفغاني القديم، فقد التقطوه ليكون لهم عدوًّا وحزنًا، ومنُّوا به على المجاهدين، بل أظهروا للشعب الأمريكي أنَّ الشعب الأفغاني المسلم حين أقام دولة طالبان ما هو إلا مجموعة من الثوار الذين دعمتهم أمريكا ضد الاتحاد السوفيتي ثم تمردوا عليها، مع أنَّ الأمريكان لم يكن يعنيهم في شيء عدالة القضية الأفغانية، ومأساة الشعب الأفغاني.

ليس ذكرنا لهذه الحادثة التأريخية منطلقًا من تشابه كبير لهذا مع الواقع المعاصر، وإنَّما المراد أنَّ هذه الحجة حجة داحضة، وقد قام المسلمون وقتذاك بما يجب عليهم، وكاد الكافرون كيدًا، وكاد الله الكافرين كيدًا، وما أمهلهم إلا رويدًا (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .

(1) العدد 13 من صوت الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت