فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 83

التساؤل الثامن: [1] ألا يمكن أن تعيق الاختلافات مسيرة العمل الجهادي؟

يطرح البعض هذا التساؤل ويجعله عائقًا عن الجهاد في جزيرة العرب وهو:

التساؤل الثامن: ألا يمكن أن تعيق الاختلافات مسيرة العمل الجهادي في بلاد الحرمين، كما هو معروف من عادة العرب؟

الاختلاف من طبيعة البشر، ولا نعني بالاختلاف الاختلاف اليسير الذي لا يضر فقط، بل الخلاف يجميع درجاته جزء من التكوين البشري الاجتماعي، كما قال تعالى: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) .

والعمل الجهادي ليس مشروعًا يختاره فلان من الناس بعد أن يدرس جدواه، فإن لم يناسبه المشروع تركه بالكلية وبحث عن مشروع آخر يوفر متطلباته، بل هو حكم شرعي محكم مجمع عليه، لم ينقطع منذ مشروعيته، ولا ينقطع حتى يُقاتل آخر الأمَّة الدجَّال.

والذمة لا تبرأ إلا بالقيام بالواجب الشرعي الذي أمر الله به، وليس من الأعذار المسقطة لهذا الواجب وجود الخلاف فضلًا عن احتمال وقوعه.

والخلاف يقع في جميع الأعمال التي يقوم بها البشر، وليس فقط في العمل للدين، ولو تُرك العمل لأجل الخلاف لتعطلت الدنيا وكل ما فيها، فليس من الحكمة ولا من العقل تعطيل العمَل، لأجل خلافٍ محتَمَل.

ولو تأمَّل الناظر التاريخ الإسلامي، لما وجد موطنًا يخلو من الخلاف بدرجاته، ولوجد أيضًا أنَّ الخلاف مهما عظم لم يؤثر على العمل إلى درجة الإعاقة والإنهاء التام له.

فوقع الخلاف في غزوة بدر فيما يفعل بالأسرى، وفي غزوة أحد في الخروج للمشركين قبل المدينة أو انتظارهم ومقاتلتهم في المدينة وهي درع حصينة، ووقع بعد النبي صلى الله عليه وسلم في مقاتلة المرتدين، وفي إنفاذ بعث أسامة، ووقع الخلاف والاقتتال بين علي

(1) العدد 16 من صوت الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت