فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 83

بن أبي طالب ومن خالفه من الصحابة رضي الله عنهم، وكل هذا الخلاف لم يكن ليعطل الجهاد لا في وقته بعد أن وقع، ولا فيما بعده خوفًا من أن يقع، وهذا في الخلاف في القتال والجهاد، فضلًا عن الخلاف في غيره من الأمور.

ولو تأمَّلت في سير الصحابة رضي الله عنهم وجدت أنَّ الخلاف لم يكن يثنيهم عن الأخذ بالحق في المسألة التي اختلف فيها بعد وقوع الخلاف، ثم إذا نظرت إلى المعاصرين وجدت كثيرًا منهم يثنيه الخلاف عن الأخذ بالحق الذي لم يُختلف فيه، وقبل أن يقع الخلاف بل على احتماله وتوقّعه، فشتّان ما بين العازم على العمل للدين الذي لا يثنيه عما خلق له شيء، والمتخاذل المتكاسل الباحث عن حجة ومتكأ للفرار من أمر الله، وفي هذا مشابهة للذين ذكر الله عنهم: (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) .

والمُطالب بترك الجهاد خوف الاختلافات يلزمه أن يُطالب الأمة جميعًا بترك الجهاد بالكلية والإعراض عنه، والاستسلام للعدو دون مقاومة، فإنَّ كل موطنٍ من المواطن، وميدان من ميادين الجهاد إمَّا أنَّ الخلاف فيه ظاهرٌ علنيٌّ، وإمَّا أنَّه محتملٌ كما يدّعي من يدّعي في بلاد الحرمين، ولا يُطالب بتعطيل الجهاد في جميع مواطنه اليوم إلاَّ من لا يريد الخير لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم، أو مغفل استقى علومه وأفكاره من كلام أعدائه وقدمها على كلام الله جل وعلا.

وكثير من الجبهات الجهادية لم يقع فيها بين المجاهدين عربهم وعجمهم خلافاتٌ ظاهرةٌ إلى الحد الذي يتمكن المرجفون والمخذلون من التعلق به، وحتى ما وقع فيه اختلاف فإنَّه نجح نجاحًا عظيمًا، وفتح الله فيه على الموحّدين فتحًا مبينًا.

فلم يقع شيء من الاختلاف في الجهاد أكثر مما وقع في الجهاد الأفغاني ضد روسيا وعملائها -مع الاتفاق على مشروعية ذلك الجهاد- ولكنه أسفر عن تحطيم أقوى جيشٍ بري في العالم باتفاق المحللين، وتفكيك أكبر دولة في العالم وسقوطها سقوطًا مريعًا.

وحقق الجهاد هدفه من دحر الروس وتحطيمهم وإخراجهم صاغرين من أفغانستان، وإزالة دولتهم الشيوعية ومحوها بالكامل، حتى لم يبق للشيوعيين وجود إلا قلة في التخالف الشمالي، ونجح الجهاد في إنقاذ المسلمين والدفاع عن المستضعفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت