وردنا هذا السؤال من"بلوغ المرام":
الحمد لله، نعم اليمن من جزيرة العرب إذ هي داخلةٌ في حدِّ الجزيرة التي يسكن العرب أنحاءها، والمعروفة باسم جزيرة العرب وعلى ما استقرَّ في اللسان وجرى في العرف عند العرب خرج حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، ولا دليل على إخراجِ اليمن من الجزيرة، أمَّا استدلال بعضهم ببقاء بعض يهود اليمن فيها ونحو ذلك من الأحكام فليس بدليل إذ قد بقي اليهود في خيبر وهي من جزيرة العرب إجماعًا، ولكن تأخَّر إخراج يهود خيبر منها لانشغال أمراء المؤمنين بالفتوحِ والجهاد، وأهل الكتاب في اليمن واجبٌ إخراجهم أيضًا لعموم الحديث ولا دليل على التخصيص، واستدلَّ بعضهم بما رُوي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالمٍ دينارًا يعني الجزية، وليس في هذا دلالة فإنَّ بعث معاذٍ إلى اليمن متقدِّم على موت النبي صلى الله عليه وسلم ووصيته التي عند موته بإخراج المشركين من جزيرة العرب، ثمَّ إنَّا قلنا بجواز تأخير إخراج من كان في أرض العرب أصلًا وإذا تأخروا أُخذت منهم الجزية حتى يخرجوا ولا يُتركون في الجزيرة بلا بدلٍ؛ فلا إشكال في أخذ الجزية إذ هو محل اتفاق، هذا والحديث الذي فيه أخذ معاذٍ الجزية من أهل اليمن لم يصح سنده، وإنَّما الثابت من أمر معاذ ما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن وقال له:"إنَّك تقدم على قومٍ أهل كتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله؛ فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم؛ فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوقَّ كرائم أموال الناس".
وقد صنِّفت مصنَّفات في إخراج اليهود الموجودين في اليمن، منها: كتاب (التنبيه على ما وجب من إخراج المشركين من جزيرة العرب) لصارم الدين إبراهيم بن عبد القادر الكوكباني، وهو جزءٌ حسنٌ فيه فوائد لغوية وأصولية في المسألة.
(1) العدد 29 من صوت الجهاد