فهي محتلَّة بالتخويف حيثُ لم تحتج إلى الاحتلال بالقتال والمعارك العسكريَّة، ولا يُشترط في الاحتلال أن يكون بالقتال بل القتال يكون عند مقاومة الاحتلال أمَّا حيثُ لا تكون مُقاومةٌ فالاحتلال غيرُ محتاجٍ إلى استخدام الآلة الحربيَّة، ويكفيه أن يأمر ليُطاع ويطلب ليُعطى دون دماءٍ تُهراق أو أموال تُنفق.
وقد تقدَّم من هذا أنَّ الكفَّ الكامل لبأس الكافرين لا يكون إلاَّ بالقتال والقوة العسكريَّة، قال تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) فإذا خُشي احتلال العدوِّ لمنابع النفط فإنَّ الحلَّ في قتالِهِ لا في تركه يفعل ما يشاء، قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًًا) ، أمَّا المداهنة لهم والركون إليهم وترك جهادهم فهو سبب تسلُّطهم وطُغيانهم وصولتهم على المسلمين.
فتخوُّف من يتخوَّف من بأس الكافرين واحتلالهم بلاد المسلمين، ينبغي أن يدفع إلى جهادهم وقتالهم، لا أن يمنع من جهادهم وقتالهم.
القاعدة الخامسة: لا فرق بين الاحتلال السريِّ والاحتلال العلنيِّ.
فإذا كانت القوَّاتُ موجودةً، حاكمةً متحكّمةً، فإنَّ الاحتلال العلنيَّ لا يزيدُ إلاَّ فائدة انكشاف العدوِّ وظهوره وبروزه للمسلمين، فإنَّ الاحتلال العلني يشمل حكم المسلمين والتحكم فيهم، وإعلان ذلك والمجاهرة به، فحكمهم للمسلمين يوجب القتال وقد وقع، وإعلانهم ذلك ومجاهرتهم به يُبيّن للمسلمين هذا الأمر فلا معنىً للخوف من احتلال الكافرين بلاد المسلمين.
وإذا عُرفت هذه القاعدة فهذا المعنى هو ما ذهب إليه كثيرٌ ممن تحدَّث عن الوجود العسكري الصليبي في بلاد الحرمين، ممن يرى أنَّ دخول القوات الصليبية علنًا لحماية منابع النفط من مصلحة المسلمين، وأوَّلُ من علمتُهُ صرَّح به سفر بن عبد الرحمن الحوالي، نقل أبو بكر ناجي في كتابه الماتع (الخونة أخس صفقة في تأريخ الحركات الإسلامية المُعاصرة) عن دراسةٍ للحوالي نُشرت في مجلة المُجاهد قوله فيها: إن التدخل العسكري الغربي المباشر في ديار المسلمين سيكون في مصلحة الإسلام -بإذن الله- لأن وقتها ستعلم الشعوب حقيقة المعركة وأنها بين الإسلام والكفر، قال: وضرب مثالًا بالحرب الأفغانية كيف أنها بدأت واستمرت لسنوات ضعيفة بين الجماعات والنظام في