فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 83

حكم التشديد على الإخوة أثناء التدريب[1]

ورد إلينا عبر بريد المجلّة عدّة أسئلة تتعلق بمسائل فقهية وقد أُرسلت إلى الشيخ عبدالله الرشيد ليجيب عليها، علمًا أن الترتيب الزمني للإجابة عليها هو بحسب ورودها ووصولها في البريد:

سؤال وردنا من أحد المدربين في إحدى جبهات الجهاد يقول فيه:

أحيانًا ننقص الطعام عن الإخوة المتدربين وكذلك نشد عليهم في التدريب وقلة النوم، فهل نأثم بذلك؟ علمًا بأننا لم نفعل هذا إلا والأمير يعلم ذلك، وأيضًا هناك فوائد تعود على العمل مستقبلًا بحيث أن الأخ إذا لم يصبر يخرج من الآن وليس بعد أن يعرف أسرار العمل وأساليبه، إضافةً إلى أن الأخ يتعود بهذه التدريبات على الشدة والتحمل ويتمكّن من العمل في الظروف الصعبة بإذن الله، فما الحكم في هذا؟

الأصل وجوب الرفق بالمسلمين على كل من ولي أمرًا من أمورهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم من ولي من أمر أمّتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمَّتي شيئًا فرفق بهم فارفق به"أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

والشدة على المتدربين تكون على نوعين:

النوع الأول: الشدة المعنوية، في المعاملة والقول والأذى النفسي والروحي، والتي تعني سوء المعاملة بالإهانة والإذلال، أو بالفظاظة والغلظة.

النوع الثاني: الشدة البدنيَّة، في الطعام والشراب والنوم والتدريب والأمور المادِّية.

فأما النوع الأول من الشدة فهو محرَّم مطلقًا، ولا يُقبل قولُ من يقول إنَّه مهمٌّ في التدريب أو للاختبار والامتحان، أو للتعويد على الطاعة في المنشط والمكره ورياضة النفوس على قبول الأمر الشاقِّ على النفس حتى إذا جاءه وهو في معركة لم يكن لديه فيه تردُّد، أو حتَّى يخرج المتردِّد المضطرب، وحسبك قول الله عزَّ وجلَّ مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ، والفظُّ

(1) العدد 24 من صوت الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت