فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 83

ولبكر بن عبد الله أبو زيد رسالة سماها (خصائص الجزيرة العربية) وهي رسالة جيدة فيها فوائد محررة، وقد كتبت في شأن قتال المشركين لإخراجهم من جزيرة العرب مقالين في هذه المجلة المباركة جمعت فيهما طرفًا من الأدلَّة الظاهرة على حدود جزيرة العرب والأجوبة على بعض الشبهات التي تُورد في المسألة.

ولم أجد أحدًا من أهل العلم صرَّح بأنَّ اليمن ليست من جزيرة العرب مع أخذه بالقول الصحيح في حدِّ جزيرة العرب إلاَّ ابن القيِّم رحمه الله فقال في أحكام أهل الذمَّة: (وكيف يكون اليمن من جزيرة العرب وهي وراء البحر فالبحر بينها وبين الجزيرة فهذا القول غلط محض) ، وقول ابن القيِّم هذا غلطٌ محضٌ، وليس بين اليمن وسائر جزيرة العرب بحرٌ ولا نهرٌ وإنَّما أُتي أبو عبد الله رحمه الله من بعده عن اليمن وعدم معرفته لحدِّ الجزيرة من جنوبيِّها، وقوله رحمه الله أوهى من الاشتغال بنقضه لكونه بناه على وهَمٍ لم يسبقه إليه أحدٌ ولا وافقه بعده أحد، والصواب ما صرَّح به شيخه أبو العباس في المسألة فقال في مجموع الفتاوى (22/ 235) : وهكذا إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وهى الحجاز واليمن واليمامة وكل البلاد الذى لم يبلغه ملك فارس والروم من جزيرة العرب.

والواجب على أهل اليمن أن يسلُّوا سيوف الجهاد لتطهير أرض الجزيرة من الكفار، مع التنبيه إلى اجتناب أهل الكتاب من سكان اليمن يهوديّهم ونصرانيّهم إن وجد؛ فإنَّهم أهل ذمَّة على الصحيح ولا يجوز ابتداء قتلهم بل يجب تقديم الإنذار لهم قبل إخراجهم، وهذا إن لم يكونوا ارتكبوا ناقضًا لعقد الذمَّة من محاربة للمسلمين أو طعنٍ في الدين ونحو ذلك أمَّا إن كانوا ارتكبوا ما ينقض عقد الذمَّة فدماؤهم مباحةٌ على ما يُفصَّل في العدد القادم بإذن الله، أمَّا من وردها من سائر الكفرة فقتله واجبٌ وليس سبيله سبيل أهل اليمن منهم فأولئك مُقَرُّون في الأصل بالشرع ولم يجئ من يُخرجهم من الجزيرة ويجوز تأخير إخراجهم حتَّى الفراغ من تطهير أرض اليمن من الكفار الواردين عليها والطواغيت المرتدِّين فيها ونحوهم كما جاز للصديق تأخير يهود خيبر وللفاروق تأخير أهل الكتاب في اليمن لانشغالهم عن ذلك، أمَّا الواردون على اليمن من غير أهلها فهم داخلون بعد النهي يجب إخراجهم على الفور ولا يجوز إقرارهم أو تأخيرهم بحال، وشرح حال أهل الذمة في بلاد المسلمين من يهود اليمن ونحوهم كنصارى العراق يأتي في مقال فقه الجهاد في العدد القادم مع أدلَّته بإذن الله تعالى.

وأهل اليمن مدد الإسلام وقوة المسلمين، وقد كانوا أكثر جيوش الإسلام التي فتحت مشارق الأرض ومغاربها وهم إلى اليوم من أكثر الناس في جبهات الجهاد، أخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت