فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 83

أحمد في مسنده من حديث ابن عباس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم" [1]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا"، ومن أعظم بركات الأرض انبعاث المجاهدين منها وقيام الجهاد فيها وتطهيرها من الكفر وإقامة شرع الله عز وجل.

والمرجو أن يكون الفرج القادم لأمة الإسلام من قبل اليمن، كما جاء في الحديث:"إنِّي لأجد نَفَس الرحمن من قبل اليمن" [2] ، والنَّفَس التنفيس اسمٌ وُضع موضع المصدر، كما يُقال: الفَرَج بمعنى التفريج، قال ابن قتيبة: ويقال أنت في نَفَسٍ من أمرك أي في سعة، ويقال اعمل وأنت في نَفَس أي في فسحة، انتهى والمعنى أنَّ تفريج الكربة من قبل اليمن، وقوله: نفس الرحمن، هو كقول الله تعالى: (نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) ، وقوله: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يظلهم الله في ظلِّه"من إضافة التشريف أو إضافة الفعل إلى فاعله، وقال أبو العبَّاس ابن تيمية في تفسير هذا الحديث: وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قوله:"أتاكم أهل اليمن أرقُّ قلوبًا، وألين أفئدة، الإيمان يمان، والحكمة يمانية". وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار، فبهم نفَّس الرحمن عن المؤمنين الكربات.

ويفسِّر معنى الحديث ما جاء عند الطبراني في معجمه الكبير والبزار في مسنده من رواية إبراهيم بن سليمان الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل رضي الله عنه قال: دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: تُركت الخيل

(1) اشتهر به منذر بن النعمان الأفطس عن وهب بن منبه عن ابن عباس، وفي إسناده غرابةٌ تحتمل ممن هو أرفع من منذر أو عمَّن هو دون وهب بن منبِّه، وفي سماع وهب من ابن عباس كلامٌ لا يضر، وهذا المتن لا يُحتمل عن وهب بن منبِّه وله أصحاب كثيرٌ، فالحديث ضعيفٌ وإن سهَّل بعضهم فيه وحسَّن إسناده، ولعله مما رواه وهب عن كتب أهل الكتاب فغلط منذر وأسنده، ولم يروه سائر أصحاب وهب، وقد جاء عن معمر أنَّه قال لعبد الرزاق اذهب إلى منذر فاسمع منه هذا الحديث، وهذا دليل على قدم تفرُّد المنذر بالحديث وأنَّ الحديث لا يُعرف من رواية غيره من حفاظ أصحاب وهب، ولا يُحتاج إلى رواية مثل منذر مع وجود كبار أصحاب وهب بن منبِّه إلاَّ عن علَّةٍ والله أعلم.

(2) أخرجه أحمد والطبراني وغيرهم من طريق شبيب أبي روح عن أبي هريرة ولا يُعرف لشبيب سماع من أبي هريرة إلا ما جاء عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 260) من رواية بقية وهذا السماع شبه لا شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت