المسلمون وغنمها الإسلام من تلك الحركات الجهادية أعظم بكثيرٍ من أي مفسدةٍ أُخرى حدثت بعد ذلك.
إنَّ المطالبة بترك العمل لأجل الخلاف أو خوف الخلاف لا تقتصر في الحقيقة على الجهاد وحده، بل تشمل كل عمل ومشروع جماعي بشري، وكل عمل إسلامي دعويٍّ أو إغاثي أو غيره.
فإذا قورن الخلاف الذي يحدث في جميع جبهات الجهاد بالخلافات الكثيرة والعريضة والمتشعبة التي تقع في الحركات الدعوية لهان الخلاف كله، ولوجدنا أنَّ الخلاف في كل جزئية من الجزئيات الدعوية، أو بين كل حزبين أو تنظيمين من التنظيمات الدعوية يعادل جميع الاختلافات الجهادية التي وقعت، فهل نقوف بإيقاف الدعوة إلى الإسلام لوجود الخلاف؟
وإذا ساغ ذلك، فهل نطالب بإيقاف الدعوة حتى ولو لم يوجد خلاف خوفًا من وقوعه في المستقبل بدليل كثرة الخلافات الواقعة في المجالات الدعوية؟
أم أن المطالبة بالتوقف تختص بالجهاد لما فيه من القرح والمشقة وكره النفوس وتثاقلها عنه؟ ثم سهولة ركوب الموجة التي تحارب الجهاد والمجاهدين الاستناد إلى الأسماء البراقة التي مهدت الطريق لمن أراد الطعن والهمز واللمز ومحاربة المجاهدين، فضلًا عمن يريد الاكتفاء بالقعود والتخاذل والتكاسل عن نصرة الدين.