المجاهد كان يتلهف منذ مدة طويلة على بداية العمل الجهادي ضد الاحتلال الصليببي لجزيرة العرب.
وبعد الحادي عشر من سبتمبر جاء التوجيه للمجاهدين ببداية العمل في الجزيرة والإعداد لذلك، فأعدوا بحمد الله ما يسر الولي، ويغيظ أعداء الله من الأمريكان وعملائهم، وما يزالون يعدون ويعملون ويُقاتلون في سبيل الله.
ومن العجيب تصور من يتصور أن المجاهدين قاموا بذلك بعد أن ضيّق عليهم من قبل الحكومة، فلماذا سلكوا طريق الجهاد في الأصل قبل أن ينالهم أي تضييق؟ أليست طريق الجهاد هي طريق القرح والضراء والخوف والجوع وزلزلة الأقدام وبلوغ القلوب الحناجر؟
المجاهدون يُنادون بإخراج المحتل من بلاد الحرمين منذ سنواتٍ عديدةٍ، فليست فكرة طارئة اختمرت في الرؤوس في أجواء الخوف والتضييق كما يتصور من يطرح هذه الشبهة، كلا بل هو منهاج واضح يدعون إليه ويبيّنونه للناس منذ سنوات عديدة.
لو تأمَّل المتسائل لوجد أنَّ شريحة واسعة من هؤلاء المجاهدين الذين طُلبوا خلال هذه الفترة كانوا في الأصل بعيدين عن أعين الدولة، ونسبة من هؤلاء لم يخرجوا إلى الجهاد في العراق أو الشيشان أو البوسنة أو غيرها من قبل، بل الدولة تجهل أي علاقة لهم وصلة بالجهاد.
مغفّلٌ من يسلك درب الجهاد، في أي بلدٍ، ويظنُّ أنَّه سيعيش تحت حكم الطواغيتِ، مع كونه مجاهدًا في سبيل الله يعتلي ذروة سنام الدين، ولا ينالونه بسوءٍ! كل من ذهب إلى الجهاد وخاصة في الفترات الأخيرة بعد أن تميّز الفسطاطان، يعلمُ أنَّ حكومة آل سلول كسائر الحكومات الطاغوتية عدو له، وإن انشغلت أو لم تتمكن من متابعته في هذا الوقت، فإنَّها ستتمكن من معرفته والوصول إليه في القريب.
فاختيار طريق الجهاد يكون عن علم بما يتكنفه من أخطار ويحيط به من عقبات، وقصير الهمة الذي تصده هذه العقبات لا يسلك طريق الجهاد من الأصل.
انقداح هذا التساؤل في الذهن إنَّما يأتي بعد فراغه من معرفة الدوافع الحقيقية للمجاهدين، فظن أنَّهم انطلقوا بلا دوافع، أما من نظر -ولو بلا تأمّل- إلى الدوافع