فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 83

والجواب على هذه الشبهة واضحٌ لا خفاء فيه، فقد أمر الله عزَّ وجلَّ بالقتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإذا كان بعض الدين لله، وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله.

فلا يجوز للمسلم أن يقبل بالتنازلات، ويتهرب من الواجب عليه لبقاء بعض الدين، وبعض الشريعة، وبعض الشعائر الظاهرة من الدين، بل الواجب شرعًا بنص كتاب الله أن يكون الدين كله لله، ولا يجوز إيقاف القتال إذا كان بعض الدين لله وبعضه لغيره.

وترك القيام بالواجب الشرعي لأجل بعض المكاسب شبهة تنسحب على غير بلاد الحرمين، حتى البلاد التي لا يختلف اثنان في حكم القتال فيها، ففي فلسطين مثلًا يبقى في أيدي المسلمين مكاسب حتى مع الاحتلال الصهيوني، فهم يستطيعون الدعوة إلى الله، والقيام بشعائر الدين، وفتح المدارس والمكاتب الدعوية وحلقات تحفيظ القرآن، مع تحمل خسارة المسجد الأقصى، بل جميع البلاد إلا ما ندر فيها مكاسب دعوية ومصالح شرعية، فأمريكا رأس الكفر وأكبر من عادى الإسلام والمسلمين، لا تزال المراكز الدعوية فيها مفتوحة، وهذا لا يسوغ إيقاف الجهاد ضد أمريكا وهي تقتّل المسلمين وتحتل بلادهم، وتحافظ على إسرائيل وتحميها من الأعداء، بل حتَّى روسيا إذا قورنت بفترة ما قبل سقوط الاتحاد السوفيتي، فإنَّها تعيش انفتاحًا كبيرًا، ويتمكن المسلم فيها من الدعوة إلى الإسلام.

وهذه المكتسبات القليلة التي يُطلب إيقاف المشروع الجهادي لأجلها مكاسب مؤقتة، يوشك أن تزول، فالطواغيتُ في طريقهم الذي شرعوا فيه منذ عقود، يحاربون الدين لا يفترون في حربهم، ومن الطبيعي أن تتضاعف حربهم للدين وتتقدم مراحل متسارعة في هذا الوقت، لأن أسيادهم الصليبيين يأمرونهم بذلك، وهل لهم إلا الامتثال؟!

نحن نعرف أنَّ اليهود والنصارى لن يرضوا حتى نتبع ملتهم: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) ، ونعرف أيضًا أنَّ هؤلاء العملاء لن يرضوا حتى يرضى أسيادهم، وأنَّهم سيعملون ما في وسعهم لإرضاء أسيادهم، وإذا كان رضى أسيادهم في تبديل الدين، فلا شك أنَّ العملاء لا يسعهم إلا تبديل الدين.

وقد وصلت الحرب إلى مرحلة متقدمة من الصراع، لم يعد فيها مجال لمن يُغالط نفسه، ويُناقش في عمالة الحكومة السلولية وغيرها من حكومات العالم الإسلامي اليوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت