فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 83

علينا أن نحافظ على المصالح الشرعية، ولكن ذلك لا يكون بالرؤى والاجتهادات الفردية، بل ليس للمحافظة على الدين سبيل إلا بإقامة الدين (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .

هذه المكاسب التي نتشبَّثُ بها، لا تعدُّ شيئًا إذا قارنَّاها بالخسائر العظيمة التي نعيشها، وربما استمرأناها وألفناها مع طول الزمان، ولكن علينا أن نراجع أنفسنا، وننظر في هذا الأمر العظيم الذي تعيشه الأمة اليوم:

هل تعادل هذه المكاسب شيئًا أمام الخسارة، في بلاد الحرمين التي تحكم بغير شرع الله في كثير من المجالات؟!

هل تعادل هذه المكاسب شيئًا، مقابل أن يُلزم المسلمون بالتحاكم إلى نظام العمل والعمَّال الطاغوتيِّ، ونظام المحكمة التجارية، والنظام المصرفي الربوي، والنظام الجمركي، ونظام المحكمة العسكرية، وما إلى ذلك من قوانين وضعية مستوردة عن الغرب الصليبيّ الكافر، ويُنحّى شرع الله، ويحرّم على من يحكم بالشرع أن يتناول هذه المسائل والقضايا؟

هل تعادل هذه المكاسب شيئًا، مقابل موالاة الكفار التي صدع بها الطواغيت، وأعلنوها، بل وافتخروا بها حتى كادت تصير شيئًا معتادًا ومألوفًا عند الخاص والعام، وحتى طُمس معنى موالاة المؤمن الموحد ومعاداة الكافر عدو الله من قلوب كثير من الناس؟!

هل تعادل هذه المكاسب شيئًا مقابل تمييع الدين، وتبديل الشريعة، وطمس البصائر، وتلويث الفطر، وترويج الباطل والمنكر والفساد والفسوق؟!

هل تعادل شيئًا مقابل ما تزخر به وسائل الإعلام التي يرسلها الطواغيت ويروجونها من فساد ومنكرات وعصيان؟

أتعادل شيئًا والرجل العابد الصالح، الذي حصَّن بيته من وسائل الغواية والفسوق، لا يأمن على ولده أن يجرفه المجتمع بما انتشر في كثير من الطبقات من الفساد والأمراض الأخلاقية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت