فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 83

ومن المشاهد أن العمل الجهادي المبارك في بلاد الحرمين، أدَّى إلى تخفيف الضغط الإعلامي الموجه إلى المجاهدين في العراق ومن يريد الذهاب إلى العراق، وشغل الحكومة العميلة شاءت أم أبت بنسبة كبيرة عن الذاهبين إلى العراق، ومن يعملون على توصيل المجاهدين إلى بلاد الرافدين والترتيبات اللازمة لذلك.

والحقيقة أن الاستقرار الذي يُراد به أن تقر عيون الأمريكان وأوليائهم من العملاء في بلاد الحرمين لا يخدم القضية الجهادية العراقية بحال، بل من المعروف عن الطواغيت أنَّه يصيبهم داء الكلب كلما استقرت الأوضاع بعد أحداث تمر بالمنطقة، وينشطون في تتبع المجاهدين ومطاردتهم والتضييق عليهم، بخلاف أحوال الخوف التي ينشغل فيها الطغاة الكبار بالمحافظة على كراسيهم وحفظ أمن عروشهم، وهذا أمر واضح لمن تأمَّل ما فعلته الحكومة بعد فترة حرب الخليج الثانية، وما فعلته بالأمس القريب من اعتقالات بعد أن سقطت دولة طالبان من مطاردة واعتقال وتعذيب دامٍ للمجاهدين، بعد أن كانت صدمة الحادي عشر من سبتمبر كفَّت أيديهم النجسة عن المجاهدين، وردعتهم مدة عما كانوا يصلون إليه من قبل.

ولو ازدادت وتيرة العمليات ضد الصليبيين في بلاد الحرمين، انشغل الأمريكان بهذه الجبهة التي تؤرقهم حين لا يأمنون على قواعدهم الخلفية، وعلى النفط المنهوب الذي يستمدون منه وقودهم، وعلى الحكومة العميلة التي لا يستغنون عن خدماتها في الاستخبارات وجمع المعلومات من المساجين تحت التعذيب الأليم، والمجهود الاستخباراتي المعروف في محاولة اختراق بعض صفوف المجاهدين الَّذين يوفرون الدعم للعراق، وبعض المشايخ الداعمين للجهاد في العراق.

بل إنَّ جبهة العراق والتي لم تنفتح إلى الآن بشكل كافٍ، تنتظر المزيد من التصعيد ليتمكن الشباب المجاهد من الذهاب بالعشرات، فإنَّ عدد الأسرى الذين قُبض عليهم وهم ذاهبون إلى العراق خلال الفترة الأخيرة قارب خمسمائة أسير فيهم بعض الكوادر المعروفة، وأُودعوا السجون السعودية، ومعلوم كيف يؤثر أسر الرجل الواحد على عدد من المترددين، وكيف يتشجع كثير من الناس على الذهاب متى وجدوا الطريق سالكةً إلى ميدان الجهاد.

فلا يحتاج الأمر إلى كثير من التأمل ليتّضح بجلاء أنَّ الجهاد في العراق بحاجة شديدة إلى الجهاد في بلاد الحرمين لتنفتح أبوابه كما يُراد لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت