هذا مع الأخذ في الحسبان إلى أنَّ المقاتل لا يستعجل من أجله يومًا بل كما قال الله عز وجل: (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) (قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
وهذه المعاني الشرعية والآيات الصريحة، ليست مجرد كلمات يرددها الوعاظ، ويُطَمْأن بها الخائف، بل هي جزء من معتقد المسلم، وركن من أركان الإيمان، فمن الإيمان بالقدر الذي لا يصح إيمان إلا به، أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك.
وإذا قلنا إن الأمريكان يفرحون بمقتل المجاهدين على أيدي عملائهم وجنودهم غير الأمريكيين، فلا ننسَ أنَّ الأمريكيين سيفرحون فرحًا أشدّ إذا قتل المجاهدون على أيدي الروس وعملاء الروس ممن ليسوا تبعًا لأمريكا ولا محسوبين عليها، بل هم محسوبون على عدوها التأريخي (روسيا) ، ومع ذلك فلا يعني هذا أن يتوقف الجهاد في روسيا وأن نطالب بتوقف الدعم بالرجال والأموال والخبرات والإعلام للمجاهدين في الشيشان، نسأل الله أن ينصرهم وأن يعلي بهم دينه.
بل حتى المجاهدون الذين تقتلهم أمريكا بأيدي أمريكيين في كل جبهة من جبهات الجهاد، فإنّها تفرح بهم، ولو كان تصورهم للقتل في سبيل الله مبنيًّا على هذا التساؤل: هل تفرح أمريكا بمقتلنا؟ لما قاتلوا، ولأوقف القتال في كثير من الجبهات، وخاصة التي لا تقع في مناطق الصراع التي تجمع الأهداف الاستراتيجية من اقتصادية ودينية واجتماعية، والتي تحرص جميع قوى العالم على السيطرة عليها، بل كانت مدار أكثر المؤامرات والحروب الباردة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي.
وإذا نظرنا في هذا الجانب فلننظر إلى الجانب الآخر من كون المجاهدين يقتلون الأمريكيين في العراق وأفغانستان وبلاد الحرمين، وهذا الجزء هو الجزء المؤلم للأمريكيين وهو محل النكاية في الأمريكان.
ويمكن أن تُعكس الدعوى من أساسها فيُقال: لا يذهب المجاهدون إلى العراق فأمريكا تفرح لو استدرجت الطاقات الجهادية والكوادر المدربة من بلاد الحرمين لتخلو لهم البلد فيحتلوها، وتخرجهم إلى أرض العراق التي صارت بالنسبة للأمريكيين ميدان حرب بحكم الأمر الواقع.