والتأييد الشعبي الذي حصل عليه المجاهدون بفضل الله لم تحظَ به أكثر الحركات في بداياتها، بل لم تصل إليه بعض الحركات الجهادية إلا بعد سنوات طويلة، والحركة الجهادية في جزيرة العرب توفر لها من الدعم والتأييد والتعاون قبل بدايتها ما جعل العدو يقلب كفيه، ويخبط خبط عشواء.
ولا بدّ أن نتذكّر ونذكِّر أنَّ كل هذا التأييد لم يكن بحول ولا قوة من المجاهدين، وإنَّما هو محض فضل الله عليهم، ومنته على عباده المؤمنين، كما نتذكّر أيضًا أنَّ المجاهدين لا ينصرون بعددٍ ولا عدّةٍ ولا فضلِ علمٍ وخبرةٍ، وإنَّما يُنصرون وينتصرون بالله عز وجل وبنصرتهم لدينه التي وعدهم عليها أن ينصرهم.
وليس هذا المقام مقام البحث في أسباب توفر ذلك بعد توفيق الله، من المستوى الديني والصحوة المباركة في البلاد، والمحبة التي ترسخت في قلوب الناس للجهاد، والنفاق الخبيث الذي انكشف لمن لم يكتشفه قبل من الناس من نفاق حكومة آل سلول الذي أعلنته في الأحداث الأخيرة.
ولكن المراد الحديث عن الشروط العسكرية التي يدّعي من يطرح هذا التساؤل أو يروّج هذه الشبهة أنَّها لم تتوفر للمجاهدين في جزيرة العرب، وأنَّهم تعجّلوا وتهوّروا فلم ينتظروها، ونحن نقول أما المستوى الكافي الذي يعرفه أصحاب الخبرة من الإعداد الواجب فهو موجود، وأما المستوى الخيالي والافتراضي الذي يفترضه صاحب الشبهة، فلو أوقفنا حركة من الحركات الجهادية حتى تصل إليه لم تصل إليه قبل قرن من الزمان إلا أن يشاء الله، ولما رأيتَ اليوم شيئًا من المشاريع والحركات الجهادية في بلاد الله، ولكنَّ الله تكفل بها وصانها عن أن يستأصلها المخالفون، أو يوهن من عزمها الخاذلون والمخذّلون،"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين يُقاتلون على أمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".
فالحمد لله على إنعامه بهذه الطائفة المباركة، وهنيئًا لمن لحق بها وجاهد في سبيل الله معها، وحسرة على القاعدين.