فيبتعدون عن الطريق ويخلون الطريق للمجاهدين، بل إذا تحدثت عن القتال فاعلم أنَّ هناك قوات مدربة ومعدَّة لتقاتلك، وقل مثل ذلك في الهجوم على المستوطنات الصليبية، فلا يمكن تصور أن الأسياد يعيشون في بلاد العبيد التي احتلوها، وهم يعلمون أن هناك من يستهدفهم، دون أن يتخذوا لهم سورًا حصينًا من العبيد الذين يحصلون على أي كمية يريدونها منهم بالمجَّان.
الحديث عن المسألة من الجهة الفقهية الشرعية مبسوط في مواضع أخرى، ومن لم يكن مطلعًا على مسألة قتال طوائف الكفر وأحكامها التي تتميز بها، فلا ينبغي أن يرى نفسه أهلًا للحديث عن الحركة الجهادية في جزيرة العرب أو في بلاد الطواغيت الأخرى، وليُرجع إلى المسألة في كتب من فصَّلوها كشيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه، وعبد القادر بن عبد العزيز حفظه الله وفك أسره في كتاب الجامع في طلب العلم الشريف، ضمن نقده للرسالة الليمانية، وقد نقل الشيخ عبد القادر في المسألة ما يكفي ويشفي.
والحديث عن جريمة أنصار الطواغيتِ وكونهم المضطلعين بالنصيب الأكبر من جرائم الطواغيتِ، بل وكونهم أعظم جريمةً من الطواغيتِ أنفسِهم مبحوثٌ أيضًا في مواضع كثيرة من كتب أبي محمد المقدسي إضافةً إلى المصادر السابقة، والطاغوتُ لا يبطش بيدِه التي تعجز عن حمل السلاح، ولا يرى في نفسه القدرة على منازعة الله تعالى ربوبيَّته وألوهيَّته بمفرده، ولا يرى نفسه قادرًا على امتهان كرامة المجاهدين وتعذيبهم وسجنهم السنين الطوال، أو على إلزام المشايخ بالتراجع عن الحق الذي لا شك فيه، أو على مطاردة الحرائر من نساء المسلمين وسجنهنَّ وتعذيبهنَّ، دون أن يخشى جوابًا يزلزل عرشه، لا يرى نفسه قادرًا على كل ذلك بقوته وحده، بل لم تمتدَّ عنقه -قطعها الله- إلى هذه الجرائم العظيمة إلاَّ بجنوده الذين هم أوتاد حكمه، من طوارئ ومباحث وحرس ملكي وغيرهم، فبهؤلاء في الحقيقة أصبح طاغوتًا، وعلى أيديهم جرى كفرُهُ، وبأسلحتهم أرهب المؤمنين.
والمراد هنا ليس بحث المسألة من الجهة الشرعية بقدر ما هو تنبيه الذي يتكلم في المسألة إلى أنَّه يعاني من خلل في تصور الجهاد والقتال أصلًا، قبل أن يخوض في أحكام ذلك.
وقتال الجندي السعودي في بلاد الحرمين، يقع على وجهين: الأول أن يكون معتديًا مطاردًا للمجاهدين، فهذا صائل يُشرع دفعه كما دلت عليه الأحاديث