[قولُهُ تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) } ]
[١٢٥٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (٢) ؛ في قولِه عزَّ وجلَّ: {أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} ؛ قال: هم أهلُ فارسَ.
= الأول: أن تكون إحدى النونين أدغمت في الأخرى فصارتا نونًا واحدة مشددة؛ كقوله تعالى: { ... أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ... } [الزُّمَر: ٦٤] .
والثاني: أن تكون إحدى النونين حذفت تخفيفًا؛ على لغة غطفان، وورد عليها قولُه تعالى: { ... فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ... } [الحجر: ٥٤] ؛ في قراءة نافع بكسر النون.
وهذان الوجهان لغتان للعرب في الأفعال الخمسة إذا كانت مضارعة مرفوعة متصلة بها نون الوقاية، واللغة الثالثة - وهي الأصل والجادة - إثبات النونين معًا. ومما وقع كما في الأصل قوله في "صحيح مسلم" (٢٥٥٨) : "إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني". وانظر: "الكتاب" لسيبويه (٣/ ٥١٩ - ٥٢٠) ، و "إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص ٢٣٢ - ٢٣٤، وغيرها) ، و "شرح التسهيل" لابن مالك (١/ ٥١ - ٥٣) ، و "البحر المحيط" (٥/ ٤٤٧) .
(١) سقط من الأصل، واستدركناه من "تاريخ الإسلام" للذهبي، ومن "تاريخ الخلفاء" للسيوطي؛ فقد نقلا هذا الحديث عن المصنف كما في التخريج، وهي موجودة أيضًا في جميع مصادر التخريج.
(٢) هو: ابن أبي رباح.
[١٢٥٩] سنده صحيح إلى عطاء، وقد روي عنه عن ابن عباس كما سيأتي.
وقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٦٥) من طريق المصنف.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٧) من طريق أحمد بن روح الأهوازي، عن سفيان، به، إلا أنه جاء في تفسير قوله تعالى: { ... سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ... } [الفَتْح: ١٦] .
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٢٦٦) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٧) ؛ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إلى قوم أولي بأس شديد بفارس. وهذا لفظ أبي نعيم، ولفظ ابن جرير مثل رواية المصنف، إلا أن ابن جرير جاء بهذه الآية =