فهرس الكتاب
عن مصعبِ بنِ سعدٍ (١) ؛ قال: قلت لأبي (٢) : {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} أَهُمُ الحَرُورَّيةُ؟ قال: لا، أولئك أصحابُ الصَّوَامِعِ، ولكنَّ الحَرُوريَّةَ (٣) الذين قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (٤) .
= قال سعد: كذبت، {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٩٢١) ، والبخاري (٢٧٢٨) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٥١) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٥١٥ و ٥١٥ - ٥١٦) و (١٥/ ٤٢٥) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢) ، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢٨٧ و ٢٩٢ و ٢٩٥) ، وأبو الحسين محمد بن المظفر في "حديث شعبة" (١٣٣) ، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي عن هذه الآية: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : أهم الحرورية؟ قال: لا، هم أهل الكتاب: اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: ليس فيها طعام ولا شراب، ولكن الحرورية: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: ٢٧] . وكان سعد يُسميهم: الفاسقين. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ونحوه لفظ الباقين، وفيه مخالفة للروايات السابقة في ذكر الآية التي في الحرورية. قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٢٥) : "وهذا الحديث رواه جماعة من أهل الكوفة عن مصعب بن سعد بألفاظ مختلفة، ننبه على ما تيسر منها ... "، فذكر بعض الاختلاف، ومنه ما ذكرنا هنا، ثم قال: "وكأن سعدًا ذكر الآيتين معًا، التي في البقرة والتي في الصف". وهذا الذي ذكره الحافظ هو المتجه للجمع بين الألفاظ المختلفة. وقد أخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٠) من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، به، بنحو اللفظ السابق، ثم قال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي، وفاتهما أن البخاري قد أخرجه.
(١) تقدم في الحديث [٢٠] أنه ثقة.
(٢) يعني: سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.
(٣) في الأصل: "ولكن أصحاب الحرورية"، ثم ضرب على قوله: "أصحاب".
(٤) سورة الصف، الآية (٥) .