وكنتُ مُتَّكئًا فجلستُ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، أنظِريني ولا تَعْجَلِي (١) ؛ ألم يَقُلِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) } (٢) ، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) } (٣) ؟!
فقالتْ: أنا أوَّلُ هذه الأمةِ سألَ عن ذلك رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إنَّما هُو جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ"، ما نَظَرَهُ على صُورتهِ التي خُلِق عليها غيرَ هاتين المَّرتين؛ رآه مُهْبَطً (٤) من السَّماءِ.
قالتْ: أَوَلَمْ تسمعْ أنَّ اللّهَ يقولُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣) } (٥) ؟! أَوَلَمْ تسمَعِ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ يقولُ: {وَمَا (٦) كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ... } [الشورى: ٥١] إلى قولِهِ: {عَلِيٌّ حَكِيمٌ} .
(١) عند ابن منده: "ولا تعجليني".
(٢) الآية (٢٣) من سورة التكوير.
(٣) الآية (١٣) من سورة النجم.
(٤) في هذا الموضع علامة لحق، أو تضبيب، وليس في الهامش لحق. وقولها: "ما نظره ... " إلخ جاء عند ابن منده من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولفظه: "إنَّما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المَّرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عظيم خلقِهِ ما بين السماء والأرض".
وكذا وقع في الأصل هنا: "مهبط"، وتقدم أن عند ابن منده: "مُنْهَبِطًا"، وضبطناها: "مُهْبَطً" اسم مفعول من "أهبط" المزيد بهمزة التعدية، ورُسم في الأصل دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩] .
وصيغة "انهبط" التي منها "منهبط" هي صيغةُ مطاوعةٍ و"أَهْبَطَ" المتعدي بالهمزة، ولـ"هَبَطَ" المتعدِّي بنفسه. وانظر: "تاج العروس" (هـ ب ط) .
(٥) الآية (١٠٣) من سورة الأنعام.
(٦) في الأصل: "ما" بدون الواو.