حِلْسٌ لاطِئٌ (١) ؛ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلمِهِ باللّهِ عَلَيَّ، وفُتِحَ لي بابٌ مِنْ أَبْوابِ السَّماءِ، ورأيتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، ولُدَّ (٢) دوني بِحِجَابٍ رَفْرَفُهُ (٣) الدُّرُّ واليَاقُوتُ (٤) ، وأَوْحَى اللّهُ عزَّ وجلَّ إليَّ ما شاء أَنْ يُوحِيَ".
= الحجاج تابع ابن المبارك على روايته كذلك عن حماد؛ أخرجه من طريقه الحسن بن سفيان في "مسنده"؛ كما في الموضع السابق من "الإصابة"، و"لسان الميزان" (٧/ ٤٢٣) ، ومن طريق الحسن بن سفيان أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٨٠) .
فتبين بهذا أن الحديث ضعيف من جميع الوجوه، وقد ذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١٣/ ٢٥٢) من رواية البزار، ثم ذكر كلام البزار السابق، ثم قال: "قلت: الحارث بن عبيد هذا هو أبو قدامة الإيادي، أخرج له مسلم في "صحيحه"؛ إلا أن ابن معين ضعفه وقال: ليس هو بشيء، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: كثر وهمه، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فهذا الحديث من غرائب رواياته؛ فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقًا عجيبًا، ولعله منام، واللّه أعلم". ا هـ.
(??) الحِلْسُ: كساءٌ تحت البرذعة يلي ظهر البعير ويلزمه، وهو من حَلَسَ بكذا: إذا لزمه، فهو حِلْسٌ به، ومنه: فلان حِلْسُ بيته: إذا لم يبرح مكانه.
واللاطئ: اللاذق (اللاصق) ؛ لطأ بالأرض - كـ "منع" وكـ "فرِح" -: لصق بها، لَطْئًا، ولُطُوءًا. والمراد: لزوم جبريل عليه السلام مكانه لا يبرحه مخافة وخشوعًا للّه تعالى.
انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٩٧) ، و"غريب الحديث" للخطابي (١/ ٢٨٧) ، و"تاج العروس" (ل ط أ، ح ل س) .
(٢) أي: حيل بيني وبينه، يقال: لُدَّ الرجل عن الأمر: إذا حُبس عنه. انظر: "تاج العروس" (ل د د) . وهكذا جاء بالأصل: "لُدَّ"، وفي رواية الطبراني وغيره من طريق المصنف: "ولطَّ دوني الحجاب"، ولَطَّ عليه: سَتَر، ولَطَّ الباب: أغلقه؛ فهي قريبة مما هنا في المعنى؛ وانظر: "تاج العروس" (ل ط ط) . وفي رواية البزار والبيهقي من طريقٍ المصنف أيضًا: "وإذا" بدل: "ولُدَّ"، ولعله تصحيف. وقد وضع الناسخ علامة تشبه علامة اللحق فوق قوله: "ولد"، ولم يكتب شيئًا في الهامش.
(٣) وضع الناسخ فوقها علامة تشبه علامة اللحق، ولم يكتبِ شيئًا في الهامش.
(٤) الرَّفْرَفُ: ما يُجعل في أطراف البيت من خارج ليوقّى به من حر الشمس، والرَّفرف أيضًا: فرش، وثياب. "تاج العروس" (ر ف ف) . =