حِنَّاءٍ، عليه بُرْدانِ أخضرانِ، فسلَّم عليه أبي، ثم جلَسْنا فتحدَّثنا ساعةً، فقال: "ابْنُكَ هَذَا؟ " قال: إِيْ ورَبِّ الكعبةِ، قال: "حَقًّا؟! "، قال: أَشْهَدُ به. فتبسَّم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من شَبَهِي بأبي، ومن حَلِفِ أبي عليَّ، ثم قال: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ"، ثم قرأ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ؛ فنظر أبي إلى مثلِ السِّلْعةِ (١) بين كتفيه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إني لأُطِبُّ الرِّجالَ، أفلا أعالجُها لكَ؟ قال: "لَا؛ طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا".
[٢١٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ (٢) ، عن إيادِ بنِ لَقيطٍ، عن أبي رِمْثَة التَّميميِّ؛ قال: دخلتُ مع أبي على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ".
(١) السِّلعةُ: كالبثرة والغُدَّة تظهر بين الجلد واللحم تتحرك إذا حُركت. "غريب الحديث" لابن الجوزي (١/ ٤٩٢) ، و "النهاية" (٢/ ٣٨٩) ، و "لسان العرب" و "تاج العروس" (س ل ع) . ولعل المراد خاتم النبوة.
(٢) تقدم في الحديث [٤١٩] أنه ثقة مدلس، تغير حفظه في الآخر.
[٢١٠٣] لم نجد من تابع المصنِّف على روايته عن هشيم على هذا الوجه، وقد أخرجه أحمد (٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩١) عن هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة التميمي، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعي ابن لي ... فذكره، وقد خطَّأ الإمام أحمد هشيمًا في قوله: "ومعي ابن لي".
انظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (١٤٣٨) .
وعلى هذا الوجه الذي أخرجه الإمام أحمد: أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٤٥) ، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤٩٥ و ٦٨٧) ، عن أحمد بن مَنيع، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٢/ ٢٢٧ رقم ٧١١٣) عن عمرو بن محمد الناقد، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٧٠) عن زياد بن أيوب، وابن المنذر في "الإقناع" (١٢٣) من طريق مسدد، وابن قانع في "معجم =