فهرس الكتاب
= هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه". فوقفوا أوله على أبى بكر، ورفعوا آخره فقط. هكذا أخرجه أحمد [١/ ٩] - واللفظ الماضى له - ومن طريقه الخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ١٤١ - ١٤٢] والبزار [١/ رقم/ ٦٥] ، والطحاوى في المشكل [٣/ ٢٠٩] ، وأبو نعيم في المعرفة [١/ رقم/ ١٢٤] ، وغيرهم من طرق عن شعبة به. وقد اختلف في سنده على شعبة على ألوان أخرى، والوجه الماضى عنه هو الأصح.
ولشعبة فيه شيخ آخر رواه عنه كله موقوفًا: كما عند المؤلف في الآتى.
وقد اختلف في رفع هذا الحديث - أعنى شطره الثاني - ووقفه على إسماعيل بن أبى خالد، فقال الترمذى [٥/ ٢٥٦] : "قد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبى خالد نحو هذا الحديث مرفوعًا، وروى بعضهم عن إسماعيل عن قيس عن أبى بكر قوله ولم يرفعوه". ونحوه: أشار البزار إليه في "مسنده" [١/ ١٣٥] . وقد أطنب حافظ عصره الدارقطنى في "شرح ذلك الاختلاف بالعلل" [١/ ٢٤٩] ، وذكر جماعة كثيرة كلهم رووه عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن أبى بكر به نحو رواية شعبة - المحفوظة عنه - عن ابن أبى خالد. وكذلك رواه عن إسماعيل جماعة لم يذكرهم الدارقطنى: منهم عمر بن على المقدمى ومحمد بن يزيد الواسطى وزائدة بن قدامة وغيرهم.
قال الدارقطنى: "وخالفهم يحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن مجالد وعبيد الله بن موسى، فرووه عن إسماعيل موقوفًا على أبى بكر". يعنى: جعلوه كله موقوفًا، وقد توبع إسماعيل فيه على الوجهين أيضًا، فرواه جماعة عن قيس عن أبى بكر به مرفوعًا. [يعنى شطره الثاني] .
وخالفهم آخرون، فرووه عن قيس عن أبى بكر به موقوفًا، وقد رجَّح الدارقطنى - وهو إمام علل الحديث - الوجهين جميعًا عن قيس، فقال في "علله" [١/ ٢٥٣] : "وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبى حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده، [ومرة] ، يجْبن عنه فيوقفه على أبى بكر ... ". وخالفه أبو زرعة الرازى الحافظ، فقال كما في "العلل" [٢/ ٩٨] : "وأحسب إِسْمَاعِيل بْن أبِى خالد كَانَ يرفعه مرة ويوقفه مرة". =