فهرس الكتاب
= "وهذا أيضًا منكر من هذا الوجه"، وقال في "تفسيره" [٤/ ٧٣٣] : "ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازى: ليس بالمشهور، وقد روى هذا من طرق أخر، تركناها اختصارًا، وكلها ضعيفة" وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٤٨] : "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الكبير" وفى إسناد أبى يعلى: محمد بن إبراهيم بن العلاء، وهو ضعيف جدًّا، وفى إسناد الطبراني محبوب بن هلال، قال الذهبى: لا يعرف، وحديثه منكر".
قلتُ: غفل الهيثمى عن كون (محبوب بن هلال) موجودًا في سند المؤلف أيضًا، ثم سها عن عثمان بن الهيثم راويه عن (محبوب) ، وهو شيخ صدوق صالح على أوهام له!، لكن الطامة ما ذكره أبو حاتم الرازى قال: (كان صدوقًا؛ غير أنه بأخرة كان يتلقن ما يلقن) وأجارك الله من حديث المتلقنين، وهو من رجال "التهذيب".
وشيخه (محبوب بن هلال) ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٥٢٩] ، لكن مضى قول أبى حاتم عنه: "ليس بالمشهور" ومضى أيضًا قول الذهبى في "ميزانه": "محبوب بن هلال: عن عطاء بن أبى ميمونة: لا يعرف، وحديثه منكر، ومقدار ما يرويه غير محفوظ) قال الحافظ في "اللسان" [٥/ ١٧] : (وحديثه المشار إليه - يعنى في كلام الذهبى - هو في قصة لمعاوية بن معاوية الذي مات بالمدينة؛ فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك، وحديثه علم من أعلام النبوة".
قلتُ: ويُسْشتَمُّ من سياق كلام الحافظ أنه لا يحمل على (محبوب) وغفل عن كون البخارى قد أنكر عليه هذا الحديث، وقال: "لا يتابع عليه" كما نقله عنه ابن عدى في ترجمة (محبوب) من "الكامل" [٦/ ٤٤٤] ، ثم إن الحافظ استرسل في الكلام على حديث محبوب وقال: (وله طرق يُقوِّى بعضها بعضًا".
كذا، وما درى: أن طرقه كلها مناكير فضلًا عن أن تكون ضعيفة، وكذا شواهده لا يثبت منها شئ قط، وقد قال العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٤٢] : "والرواية في هذا فيها لين" وبعده قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٤٤٨] ، بعد أن ساق طرفًا من هذه الطرق والشواهد: "أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شئ منها حجة" وقد مضى أيضًا قول ابن كثير: "وقد روى هذا من طرق أخر تركناها اختصارًا، وكلها ضعيفة".
قلتُ: وقد استوفينا تخريج هذه الطرق والشواهد في كتابنا "غرس الأشجار" ولا يثبت في هذا الباب شئ.