= وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٢٥] ، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٢٣٩] ، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن زياد بن أبى مريم عن عبد الله بن معقل بن مقرن عن ابن مسعود به.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ زياد بن أبى مريم وثقه العجلى وابن حبان والدارقطنى وغيرهم؛ وعبد الله بن معقل ثقة مشهور؛ وقد قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٣٣١] : "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات" وهو كما قالا؛ لكن اختلف في سنده ومتنه على عبد الكريم الجزرى على ألوان، المحفوظ منها وجهان:
الأول: رواية ابن عيينة الماضية عنه، وتابعه عليها: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وسفيان الثورى - واختلف عليه - وابن جريج، وعمر بن سعيد الثورى - أخو سفيان - كلهم رووه عن عبد الكريم فقالوا: عن زياد بن أبى مريم عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود به.
قلتُ: فهذا هو الوجه الأول.
والوجه الثاني: رواه شريك القاضى - واختلف عليه - ومعمر بن راشد - واختلف عليه - وزهير بن معاوية، والنضر بن عربى، وفرات بن سلمان، وعبيد الله بن عمرو الرقى، كلهم رووه عن عبد الكريم فقالوا: عن زياد بن الجراح عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود به.
قلتُ: فجعلوا شيخ عبد الكريم فيه هو (زياد بن الجراح) بدل: (زياد بن أبى مريم) .
ورواية شريك تأتى عند المؤلف [برقم ٥٠٨١] ، وهى أيضًا عند: البيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٧٠٣٢] ، وابن الجعد [٢٢٥٦] ، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٧٣] وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٤] ، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٢] ، وفى "الكفاية" [٢/ رقم ١١٥٩/ طبعة دار الهدى] ، وغيرهم.
وقد ذهب الإمام أحمد وابن حبان إلى أن (زياد بن الجراح) هو نفسه: (زياد بن أبى مريم) ، وأن أبا مريم اسمه: (جراح) ، وزعم الحافظ في "تهذيبه" [٣/ ٣٣٠/ ترجمة زياد بن أبى مريم] ، أن هذا اختيار البخارى أيضًا، وهذا وهم منه بلا ريب، أشار إليه الإمام المعلمى اليمانى في "تعليقه على تاريخ البخارى" [٣/ ٣٧٥/ ترجمة زياد بن أبى مريم] بل قد فرق البخارى بين الرجلين، وهذا الذي جزم به جمهور المحدثين القدماء، ونصوا على أن (زياد بن الجراح) غير: (زياد بن أبى مريم) كما بينه الخطيب في (موضح الأوهام) تبيينًا حسنًا شافيًا.=