٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهرى، قال: حدثنى سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إِنَّ مَثَلَ المَّجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ؛ كمَثلِ الصَّائِمِ، الْقَانِتِ، الخاشِعِ، الرَّاكِعِ، السَّاجِدِ".
= عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة به ... ولفظ النسائي في أوله: (لعن الله اليهود والنصارى ... ) وهو رواية لأحمد والسراج، إلا أن الثاني قال: (قاتل) بدل: (لعن) وفى رواية أخرى للسراج قال في أوله: (لعن الله قومًا ... ) وفى رواية لأحمد: (لعن الله اليهود) .
قلتُ: قد اختلف على الزهرى في رفعه ووقفه وإرساله، إلا أن المحفوظ عنه هو الوجه الماضى؛ وله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه .... منها: ما رواه ابن عيينة عن حمزة بن المغيرة المخزومى عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه أبى صالح السمان عن أبى هريرة مرفوعًا: (اللَّهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .
أخرجه أحمد [٢/ ٢٤٦] ، والحميدى [١٠٢٥] ، والمؤلف [برقم ٦٦٨١] ، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١٧] ، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٤١] ، والمفضل الجندى في "فضائل المدينة" [رقم ٥١] ، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٤٤] ، والشافعى في "كتاب حرملة" كما ذكره البيهقى في "المعرفة" [رقم ٢٣٧١] ، وغيرهم من طرق عن سفيان به.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث حمزة؛ تفرد به عنه سفيان".
قلتُ: وسفيان إمام لا يسئل عنه، وشيخه حمزة: ذكره ابن حبان في: "الثقات" [٨/ ٢٠٩] ، وقال ابن معين: "ليس به بأس" وهو مترجم في "التهذيب" تمييزًا، فالإسناد جيد؛ وسهيل وأبوه من رجال: "الصحيح" والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٦٦٧] ، وعزاه للمؤلف وحده، ثم أعله بشيخه (إسحاق بن أبى إسرائيل) ، وقال: "فيه كلام لوقفه في القرآن، وبقية رجال ثقات" وهذا إعلال مكشوف، قد رددنا عليه في "غرس الأشجار".
وإسحاق هذا: إمام ثقة حافظ لم يتكلم فيه أحد بحجة، كما بينا ذلك في غير هذا المكان ... على أنه قد توبع من قبل جماعة من سفيان به.
٥٨٤٥ - صحيح: أخرجه النسائي [٣١٢٧] ، وابن المبارك في الجهاد [رقم ١١] ، ومن طريقه ابن أبى عاصم في "الجهاد" [رقم ٢٩] ، وغيرهم من طريق معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.=