فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 10687

الطهور هو آلة الطهارة أما الطهور بضم الطاء فهو الوضوء وجعل الطهور شطر الإيمان قيل لأن الطهور يكفر الخطيئات كما أن الإسلام يهدم الكفر قال وهو ضعيف إذا لا دلالة في ذلك على الشطر بل غايته مماثلة الطهارة للإيمان والصحيح الذي عليه الأكثرون أن المراد هاهنا بقوله "الطهور شطر الإيمان" التطهير بالماء من الأحداث وعلى هذا فاختلف الناس في معنى كون الطهور بالماء شطر الإيمان فمنهم من قال: المراد بالشطر الجزء لا أنه النصف بعينه فيكون الطهور جزءا من الإيمان وهذا فيه ضعف أيضًا لأن الشطر إنما يعرف استعماله لغة في النصف، ومنهم من قال: المعنى أنه يضاعف ثواب الوضوء إلى نصف ثواب الإيمان لكن من غير تضعيف، ومنهم من قال الإيمان يكفر الكبائر كلها والوضوء يكفر الصغائر فهو شطر الإيمان هذا الاعتبار، ومنهم من قال المراد هاهنا الصلاة كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (١) أي صلاتكم إلى بيت المقدس فإذا كان المراد بالإيمان الصلاة فالصلاة لا تقبل إلا بطهور فصار الطهور شطر الإيمان بهذا الاعتبار أيضًا وحكى هذا التفسير محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وأما الطهارة بالماء فهي تختص بتطهير الجسد وتنظيفه فصارت خصال الإيمان قسمين أحدهما تطهير الظاهر والآخر تطهير الباطن فهما نصفان بهذا الاعتبار أيضًا والله أعلم بمراده ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كله (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت