قلت خير مما حوته الدنيا بأسرها، والشافعي في القديم فضل ركعتي الفجر على الوتر (١) ، واحتج له أصحابه بهذا الحديث وعضدوه بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "صلوها ولو طردتكم الخيل" (٢) يتأكد ذلك أيضًا بأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر (٣) ، التعاهد: الاحتفاظ بالشيء والملازمة له (٤) ، وذهب الحسن البصري إلى وجوبهما، أ. هـ، قاله ابن عقيل في شرح الأحكام (٥) .
لطيفة: قال بعض العارفين: إذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في ركعتي الفجر إنهما خير من الدنيا وما فيها فما ظنك بصلاة الصبح التي هي الفرض فإنه قيل: كل فرض يعدل سبعين نافلة فما أشقى من حرمه الله تعالى هذا الفضل الكثير ليت شعري بماذا يتعرض المغبون عن هذا الفضل المكنون، ولله در القائل:
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ ... وَمَا مِنَ اللهِ إِنْ ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ
٨٤٢ - وعنها -رضي الله عنها- قَالَت لم يكن النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- على شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهدا مِنْهُ على رَكْعَتي الْفجْر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة قَالَت مَا رَأَيْت رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- إِلَى