أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإن هم آمنوا بذلك فأخبرهم أن الله فرض صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ... " الحديث (١) ، استدل بعضهم بحديث معاذ هذا على أن الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشريعة من الصلاة والصوم والزكاة ونحوها لكونه - صلى الله عليه وسلم - قال: " فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن عليهم ... " فدل على أنهم إذا لم يطيعوا لا يجب عليهم، هذا الاستدل ضعيف فإن المراد أعلمهم أنهم مطالبون بالصلوات وغيرها في الدنيا والمطالبة في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام وليس يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين بها بل يزاد في عذابهم بسببها في الآخرة، والمختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور به والمنهي عنه، هذا قول المحققين والأكثرين، وقيل: ليسوا بمخاطبين بها، وقيل: مخاطبون بالمنهي دون المأمور (٢) والله أعلم قاله في الديباجة.
٥ - عَن ثَوْبَان قَالَ سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: " طُوبَى للمخلصين أُولَئِكَ مصابيح الْهدى تنجلي عَنْهُم كل فتْنَة ظلماء" (٣) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ.