فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 10687

ومقصود الحديث أن الاعتبار في هذا كله بالقلب وهو من نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (١) .

فائدة: قال الإمام المازري: احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس (٢) فالعقل هو التثبت في الأمور وجمعه عقول سمي بذلك لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحبسه، وقيل: هو التمييز الذي يتميز به الإنسان عن سائر الحيوانات وهو ضد الحمق، وقال المحاسبي: هو نور في القلب يفيد الإدراك وذلك النور يقل ويكثر فإذا قوي فمع ملاحظة الهوي قيل لعمرو بن العاص ما بال قومك لو يؤمنوا وقد وصفهم اللّه بالعقل فقال: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا} (٣) وكانت قريش تدعي أهل الإحلام والنهى، فقال تلك عقول كادها اللّه تعالى أي: لم يصحبها التوفيق، وقال: قوم أحلامهم أذهانهم وأن العقل لا يعطي لكافر إذ لو كان له عقل لآمن إنما الكافر الذَّهن، روي الترمذي الحكيم بسنده أن رجلًا قال: يا رسول اللّه ما أعقل فلانا النصراني؟ فقال: مه إن الكافر لا عقل له أما سمعت قول اللّه تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت