فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 10687

مما كان على غيرهم من الإصر والثقل والمشاق (١) ، وفيه: بيان ما كانت الصحابة رضي اللّه عنهم عليه من المسارعة إلى الانقياد لأحكام الشرع (٢) ، والظاهر أن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الأخرى عن اللّه عز وجل: "وإذا تحدث بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها" المراد بالتحدث: حديث النفس وهو الهم (٣) ، ولا يتوقف ذلك على أن تحدثه به لسانه (٤) .

قال النووي رحمه اللّه: وقد دل على ذلك قوله في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما: "وإذا همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة" والظاهر: أن المراد إذا منعه من ذلك عذر ولا تكتب له الحسنة بمجرد الهم مع الانكفاف عن الفعل بلا عذر، ويحتمل حمله على إطلاقه وأن مجرد الهم بالخير قربة، وإن لم يمنع منه مانع (٥) ، وفي حديث خريم بن فاتك: "من هم بحسنة فلم يعملها فعلم اللّه أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة" (٦) فهذا يدل على أن المراد بالهم هنا هو العزم الذي يوجد معه الحرص على العمل لا مجرد الخطرة التي تخطر ثم تنفسخ من غير عزم ولا تصميم (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت