فهرس الكتاب

الصفحة 4649 من 10687

وذكر باللسان وذكر القلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سممواته وأرضه ومنه الحديث خير الذكر الخفي والمراد به هذا والثاني ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهي عنه ويقف عما أشكل عليه وأما ذكر اللسان مجردا فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث قال وذكر بن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في ذكر القلب واللسان أيهما أفضل قال القاضي والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا وشبههما وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرناه وإلا فذلك لا قاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله وإنما الخلاف في ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب فإن كان لاهيا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان قال لأن العمل فيه أكثر فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر قال القاضي واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب فقيل تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها وقيل لا يكتبونه لأنه لا طلع عليه غير الله قلت الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده (١) والله أعلم.

٢٣١٧ - وَعَن مُعَاوِيَة - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على حَلقَة من أَصْحَابه فَقَالَ مَا أجلسكم قَالُوا جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا لِلإِسْلامِ وَمن بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت