فهرس الكتاب

الصفحة 4965 من 10687

قوله -صلى الله عليه وسلم-: عن الله عز وجل "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته" هذا كقوله عز وجل {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} (١) ونحوها {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) } (٢) .

قوله: "فاستهدوني" أي: اسألوني الهداية واعتقدوا أنها لا تكون إلا من فضلي وبأمري أهدكم، قاله الطوفي (٣) ، وقال النووي في شرح مسلم (٤) : ظاهر هذا الكلام يقتضي أنهم خلقوا على الضلالة إلا من هداه الله، قال المازري ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلال إلا من هداه الله تعالى وفي الحديث المشهور كل مولود يولد على الفطرة قال فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال النظر لضلوا وهذا الثاني أظهر وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسائر أهل السنة أن المهتدي هو من هداه الله وبهدي الله اهتدى وبإرادة الله تعالى ذلك وأنه سبحانه وتعالى إنما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون ولم يرد هداية الآخرين ولو أرادها لاهتدوا خلافا للمعتزلة (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت