فالرحمة في اللغة رقة قلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان على من رق فمبدؤها الرقة التي هي انفعال ومنتهاها العطف والتفضل الذي هو فعل فالإنسان إذا وصف بالرحمة فتارة يراد بذلك المبدأ الذي هو الرقة وتارة يراد به المنتهى الذي هو التفضل والعطف وتارة يرادان معا وإذا وصف بها الباري سبحانه وتعالى فليس يراد بذلك إلا المنتهى الذي هو الفعل دون المبدأ الذي هو الانفعال إذ هو سبحانه وتعالى منزه عن الانفعالات وعن كل نقص تعالى الله عن ذلك وهذا ما روي عن التابعين حيث قالوا: الرحمة من الله تعالى إنعام وإفضال ومن الآدميين رقة وتعطف (١) ، أ. هـ.