فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قوله: "وعن أبي هريرة" ، تقدم الكلام عليه.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال" الحديث، صرف الكلام: هو بفتح الصاد أي: من تعلم فصاحة الكلام وأنواع البلاغة من أنواع الشعر وغيره من العلوم ليجعل قلوب الناس مائلة إليه لم يقبل اللّه منه صرفًا ولا عدلًا (١) ، والمراد من صرف الكلام هو فضله وما يتكلفه الإنسان فوق الحاجة فيه، وإنما كره النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع ولما يخالطه من الكذب والتزيد (٢) ، يقال: فلان لا يحسن صرف الكلام أي فضل بعضه على بعض وهو من صرف الدراهم وتفاضلها (٣) ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون الكلام قصدًا بقدر الحاجة غير زائد عليها ليوافق ظاهره باطنه وسره علنه (٤) ، وحينئذ: ففي الحديث من أنواع الجناس التام بين صرف وصرف، وهو أشرف أنواع الجناس كقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} (٥) .
قوله: "لم يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" يعني: فريضة ولا نافلة على أحد التفاسير (٦) ، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطًا فيمن أخاف أهل المدينة أو أرادهم بسوء.