فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 10687

ففي هذا الحديث دليل على أن البول في الماء الراكد مكروه أو حرام وأصحاب الشافعي فصلوا فقالوا إن كان الماء الراكد كثيرًا يكره ولا يحرم، ولو قيل يحرم لم يكن بعيدًا فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين، والأكثر من أهل الأصول وفيه من المعنى أنه يقذره، لأن النفوس تعافه، ويحدّث بسبب ذلك لها الوسواس في الطهارة، وربما أدى إلى تنجسه بالإجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك طرفه بتحريك الطرف الآخر ينجس بوقوع نجاسة فيه، وأما الماء الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحاب الشافعي أنه مكروه، والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه ويتلف بالميتة ويضر غيره باستعماله (١) .

قال النووي (٢) : قال أصحابنا وغيرهم من العُلماء: والتغوط في الماء كالبول فيه وأفحش من البول، وفي الليل أشد كراهة لما قيل إن الجن بالليل تأوي إليه فتخشى من آفة تصيبه من جهتهم (٣) ، وكذلك إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، وكذلك إذا بال بقرب البئر بحيث يجري إليه فجرى إليه لعموم نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البراز في الموارد، ولما فيه من إيذاء المارين بالماء، وكله مذموم قبيح منهي عنه على التفصيل ولم يختلف في هذا أحد من العُلماء (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت