«ما نظر أحد إلى نفسه فأفلح، ولا ادّعى لنفسه حالا فتمّ له، والسّعيد من الخلق من صرف بصره عن أفعاله وأقواله، وفتح له سبيل الفضل والأفضال ورؤية منة الله عليه في جميع الأفعال والشّقيّ من زيّن في عينه أفعاله وأقواله فافتخر بها وادعاها لنفسه فسوف تهلكه يوما فإن لم تهلكه في الوقت ألا ترى الله عزّ وجلّ كيف حكى عن قارون قوله: {إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص:٧٨] .
نسي الفضل وادّعى لنفسه فضلا فخسف الله به ظاهرا وكم قد خسف بالأشرار وأصحابها لا يشعرون بذلك، وخسف الأشرار هو منع العصمة والرد إلى الحول والقوة، وإطلاق اللسان بالدعاوى العريضة، والعمى عن رؤية الفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما أولي وأعطي حينئذ يكون وقت الزوال.
٢٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر الآدمي القارئ، ثنا أبو العيناء، ثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمد??ني، ثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث الكندي قال:
٢٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن حمش يقول: سمعت أبي يقول:
«إذا لم تطع ربّك فلا تأكل رزقه، وإذا لم تجتنب نهيه فأخرج من مملكته وإذا لم ترض بفعله فأطلب ربّا سواه وإذا عصيته فأخرج إلى مكان لا يراك» .