فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دام لم يجد المنافقون إلى باطن السور سبيلا، فليس إلاّ أن يقذفوا من أعلى الصراط، يهوون إلى الدرك الأسفل من النار. هذا باستهزائهم بالمؤمنين في دار الدنيا كما شرحنا في «كتاب الأسماء والصفات» .
{فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا} إلى قوله: {وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا} [مريم:٦٨ - ٧٢] .
اختلف أهل التفسير في معنى هذا الورود فذهب عبد الله بن عباس في أصحّ الروايتين عنه إلى انّ المراد به الدخول واستشهدوا بقوله عزّ وجلّ:
{أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ} [الأنبياء:٩٨،٩٩] .
والمراد به في هذا الموضع الدخول، كذلك قوله «إلاّ واردها» والمراد به الدخول وذلك حين جادله نافع بن الأزرق، قال لنافع بن الأزرق: أمّا أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج أم لا؟.
وروي عن عبد الله بن السائب عّمن سمع ابن عباس يقول هم الكفار ولا يردها مؤمن. وهذا منقطع والرواية الأولى عن ابن عباس أكثر وأشهر، وروينا عن عبد الله بن رواحة أنه بكى وبكت امرأته لبكائه وقال: إنّي أعلم أنّي وارد النار ولا أدري أناج منها أم لا.