فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن قال: بتخليد المؤمن في النار كان قد أضاع أجر عمله، ولم يجعل له عوضا. ولأنا وجدنا الله عز وجل وعد على الطاعات ثوابا، وعلى المعاصي عقابا فليس لأحد أن يقول يرى ما عمل من المعاصي دون ما عمل من الطاعات، وقد عملهما جميعا إلاّ ولآخر أن يعكس ذلك فلا يجد القائل بذلك فضلا ولأنّا قد أجمعنا على حصول طاعاته، واختلفنا في زوال حكمها فلا يرفع حكم ما تيقنّاه من حصول الطاعات بمعصية لا تنفيها ولا تضادها.
فالظالمون ها هنا هم الكافرون، ويشهد لذلك مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين فإن احتجوا بقوله: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضى} [الأنبياء:٢٨] .
واصطفينا وارتضينا واحد في اللسان ثم قال: {فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ} أي من المصطفين ظالم لنفسه، والظلم هو الفسق فأخبر أنّ فيهم ظالما، وقال في قصّة يونس: {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ} [الأنبياء:٨٧] .
وقد روينا من أوجه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا} قال: كلهم في الجنة وهو في الجزء السابع من كتاب البعث مذكور بشواهده.