فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويحتمل أن يكون هذا خبرا مضمنا بحكم وكأنه حكم بمؤاخذة عباده بجميع ذلك وتعبّدهم به وله أن يتعبّدهم بما شاء، فلما قابلوه بالسمع والطاعة خفّف عنهم، ووضع عنهم حديث النفس فيكون قوله {يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} خبرا مضمّنا لحكم أي حكم بمحاسبتكم به وهذا كقوله عز وجل:
{الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال:٦٦] .
وهذا الذي كتبته مختصر من جملة ذكرها الشيخ الإمام أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله في هذا الباب فيما أخبرنا أبو عمرو الأديب عنه وذكر فيما لا يؤاخذ به من حديث النفس معنى ما ذكرناه ثم قال وعلى هذا المعنى ما روي:
«لك النظرة الأولى وليست لك الثانية» . إذا كانت الأولى لا عن قصد تعمد فإذا أعاد النظر فهو كمن حقّق الخطرة.
وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: النسخ لا يجري فيما أخبر الله به عنه أنّه كان وأنه فعل ذلك فيما مضى لأنّه يؤدّي إلى الكذب والخلف، ويجري عند بعضهم فيما أخبر أنّه يفعله وذلك أنّ ما أخبر أنه يفعله يجوز أن يفعله بشرط، وإخباره عما فعله لا يجوز دخول الشرط فيه وهذا أصحّ الوجوه، وعليه تأوّل ابن عمر الآية ويجري ذلك مجرى العفو والتخفيف عن عباده وهو كرم منه وفضل وليس بخلف.