فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأخرجوه، فيخرجون منها حمما قد امتحشوا، ويلقون في نهر الحياة أو الحيا، فينبتون فيه كما تنبت الحبّة إلى جانب السيل، ألم تروها تخرج صفراء ملتوية؟
ووجه هذا أن يكون في قلب واحد توحيد ليس معه خوف غالب على القلب فيردع، ولا رجاء حاضر له فيطمع، بل يكون صاحبه ساهيا، قد أذهلته الدنيا عن الآخرة، فإنه إذا كان بهذه الصفة، انفرد التوحيد في قلبه عن قرائنه التي لو كانت لكانت أبوابا من الإيمان تتكثر بالتوحيد، ويتكثر التوحيد بها إذ كانت تصديقا، والتصديق من وجه واحد أضعف من التصديق من وجوه كثيرة، فإذا كان ذلك خف وزنه، وإذا تتابعت شهاداته ثقل وزنه.
وله وجه آخر: وهو أن يكون إيمان واحد في أدنى مراتب اليقين حتى إن تشكك تشكك وإنما آخر في أقصى غايات اليقين؛ فهذا يثقل وزنه، والأول يخف وزنه.
وهو أن يكون إيمان واحد ناشئا عن استدلال قوي، ونظر كامل، وإيمان آخر واقع عن الخبر، والركون إلى المخبر به على ما يذكره؛ فيكون الأول أثقل وزنا، والثاني أخف وزنا. وهذا الخبر يدل على تفاوت الناس في إيمانهم.
قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي-رحمه الله-وقد روي عن عبد الرحمن بن بزرج قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
٣١ - أحمد بن بشر المرثدي (خط ٤/ ٤٤٣) ، وعبد الرحمن بن بزرج (تاريخ البخاري الكبير) .
والحديث في مجمع الزوائد ١/ ١٠٧ رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، وتاريخ البخاري الكبير ٥/ ٢٦٤ (٨٥٣) عن إسماعيل بن أبي أويس عن ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب به،-