وجه، ولهذا قال: «مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة، ثم راح وتركها» (١) .
??كان حاله كله في مأكله ومشربه ولباسه ومساكنه حال مسافر، يقنع في مدة سفره بمثل زاد الراكب من الدنيا، ولا يلتفت إلى فضولها الفانية الشاغلة عن الآخرة، وخصوصًا في حال عباداته ومناجاته لله، ووقوفه بين يديه واشتغاله بذكره، فإن ذلك كان هو قرة عينه).
فكل أحد في الدنيا هذا شأنه، فإنه عن قريب سيرحل عنها، ولا يبقى له منها شيء إلا ما قدمه من عمل صالح.
قال الطيبي في قوله ﷺ: «إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة، ثم راح وتركها» : (تشبيه تمثيلي، ووجه الشبه سرعة الرحيل، وقلة المكث، ومن ثمة خصَّ الراكب.
قال عيسى ﵇: «يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارًا؟» . قالوا: يا روح الله ومن يقدر؟، قال: «إياكم والدنيا لا تتخذوها قرارًا» .
والحديث تزهيدٌ في الدنيا وتحقيرٌ لها، وترغيبٌ في الآخرة، فإنها الحيوان (٢) ، وإذا كان زهد فيها أفضل الخلائق الذي لو توسع لما خيف عليه ما يخاف على غيره، فغيره بالأولى) (٣) .