وهذا يرجع إلى أنه يستوي عند العبد إدبارها وإقبالها وزيادتها ونقصها، وهو مثل استواء حال المصيبة وعدمها كما سبق.
وسئل الزهري عن الزاهد فقال: (من لم يغلب الحرام صبره، ولم يشغل الحلال شكره) (١) ، وهذا قريب مما قبله، فإن معناه أن الزاهد في الدنيا إذا قدر منها على حرام، صبر عنه، فلم يأخذه، وإذا حصل له منها حلال، لم يشغله عن الشكر، بل قام بشكر الله عليه.
وقال ربيعة: (رأس الزهادة جمع الأشياء بحقها، ووضعها في حقِّها) (٢) .
قصر الأمل:
وقال سفيان الثوري ﵀: (الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ، ولا بلبس العباء) (٣) .
وقال: (كان من دعائهم: اللهم زهدنا في الدنيا، ووسع علينا منها، ولا تَزْوِها عنا، فتُرغِّبنا فيها) (٤) .