ثالثًا: نعمة المال والاستغناء عن الناس.
فمن جمع الله له بين عافية بدنه، وأمن قلبه ونفسه حيث توجه، وكفاف عيشه بقوت يومه، وسلامة أهله، فقد جمع الله له جميع النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها، فينبغي أنلا يستقبل يومه ذلك إلا بشكرها؛ بأن يصرفها طاعة المنعم لا في معصية، ولا يفتر عن ذكره، قال نفطويْه:
إذا ما كساك الدهرُ ثوب مَصَحَّةٍ … ولم يخل من قوتٍ يُحَلَّى ويعذُب
فلا تغبطنَّ المترفين فإنه … على حسب ما يعطيهم الدهرُ يسلبُ
وفيه حجة لمن فضل الفقر على الغنى (١) .
أما نعمة الصحة فهي نعمة عظيمة ينبغي أن يستثمرها الإنسان في طاعة الله ورضوانه، ولذلك قال النبي ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ» (٢) .
فهذه النعمة مما يسأل الإنسان عن شكرها يوم القيامة، ويطالب بها، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] .
وخرج الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة ﵁ ، عن النبي ﷺ ، قال: «إن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم، فيقول له: ألم نُصِح لك جسمَك، ونَرْويك من الماء البارد؟» (٣) .